نجل المختطف: والدي اختفى في طرابلس منذ نحو 40 يومًا.. ولا نعرف مكانه

تتواصل حالة الغموض بشأن مصير المصري محمود فتحي، الذي اختفى في العاصمة الليبية طرابلس بعد دخوله البلاد بصورة قانونية قادمًا من تركيا، فيما تتضارب المعلومات بشأن الجهة التي تقف وراء اختفائه ومكان وجوده الحالي.
وقال نجله نور الدين فتحي، في مقابلة إعلامية، إن والده غادر تركيا متوجهًا إلى ليبيا، ووصل إلى مطار مصراتة، قبل أن ينتقل بالسيارة إلى طرابلس، حيث أقام في فندق بمنطقة الظهرة لنحو أسبوع.
وبحسب رواية نجله، اختفى محمود فتحي عصر يوم 19 يوليو، بعد أن كان قد تواصل مع أسرته صباح اليوم نفسه، وأخبرهم بأنه سيخرج لبعض الوقت ثم يعود، إلا أنه لم يعد منذ ذلك الحين.
دخول قانوني وإقامة طبيعية قبل الاختفاء
أكد نور الدين أن والده دخل ليبيا بصورة قانونية، وحصل على تأشيرة، وأقام في طرابلس لسبعة أو ثمانية أيام دون أن يواجه، بحسب الأسرة، أي مشكلة ظاهرة.
وأشار إلى أن والده كان في ليبيا لأسباب مرتبطة بأعمال ومشروعات تجارية، وكان من المفترض أن يلتقي رجل أعمال ليبيًا، دون أن تكون لدى الأسرة معلومات دقيقة عن هوية الشخص أو الجهة التي كان سيقابلها.
جهة أمنية أبلغت الأسرة باختفائه
بعد اختفاء محمود فتحي، تلقت الأسرة اتصالًا من جهة أمنية ليبية أبلغتهم بأن والدهم مختفٍ، وهو ما دفع نجله إلى التواصل مع السفارة التركية وعدد من المسؤولين والأصدقاء في ليبيا، في محاولة لمعرفة مكانه.
وقال نور الدين إن الأسرة لم تحصل طوال الفترة الماضية على إجابات واضحة بشأن مصير والده، رغم التواصل مع جهات ليبية وتركية مختلفة.
روايتان حول مكان وجوده
برزت خلال الأيام الماضية روايتان متناقضتان بشأن مصير محمود فتحي.
الرواية الأولى، بحسب ما نقله نجله عن مصادر قال إنها موجودة في تركيا، تفيد بأن والده سُلّم إلى مصر قبل زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى القاهرة بيومين، وأن عملية التسليم تمت عبر الجانب الليبي.
وأوضح نور الدين أن معلومات أخرى تلقاها من مصادر ليبية تشير إلى أن محمود فتحي لم يُسلّم إلى مصر، وإنما لا يزال داخل ليبيا.
اسم حسين العايب في رواية أخرى
قال نور الدين إن شخصًا يدعى عبد الله الشركسي، عرّف نفسه بأنه من الحكومة الليبية، تواصل مع الأسرة بعد نشر بيان بشأن القضية، ونفى تسليم محمود فتحي، لكنه قال إن السلطات تعرف مكانه.
وبحسب ما نقله نور الدين عن هذا الشخص، فإن محمود فتحي موجود لدى حسين العايب، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الليبية، وهي معلومة لا تزال، وفق المقابلة، في إطار الروايات المتداولة ولم تُدعّم الأسرة بشأنها بإثبات علني.
في المقابل، قال نجل المختطف إن مصادر أخرى في تركيا أبلغته بأن والده وصل إلى مصر قبل زيارة الدبيبة، وأن عملية التسليم تمت، وفق هذه الرواية، بواسطة مسؤول ليبي يدعى عبد السلام الزوبي.
الأسرة: نريد معرفة مكان والدنا
شدد نور الدين فتحي على أن مطلب الأسرة الأساسي هو معرفة مكان والده، مؤكدًا أن العائلة لا تريد سوى الحصول على إجابة واضحة بشأن مصيره.
وقال إن المسؤولية تقع على عاتق السلطات الليبية في جميع الأحوال، سواء كان والده داخل ليبيا أو جرى تسليمه إلى دولة أخرى، باعتبار أن اختفاءه حدث بعد دخوله الأراضي الليبية بصورة قانونية.
لا تواصل مباشر مع الجانب المصري
وأكد نور الدين أن السلطات المصرية لم تتواصل مع الأسرة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، منذ اختفاء والده.
وأضاف أن التواصل مع الجانب التركي مستمر، وأن السفير التركي يتابع القضية مع الأسرة بصورة دورية، إلا أن الجانب التركي، بحسب روايته، لم يقدم حتى الآن معلومات حاسمة حول مكان محمود فتحي أو ما إذا كان قد سُلّم إلى مصر.
مطالب بالتحرك لكشف المصير
وناشد نور الدين السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، التحرك لمعرفة مصير والده.
كما دعا شخصيات ووجهاء وشيوخ قبائل في ليبيا إلى التحرك والمساعدة في كشف ملابسات اختفائه، مؤكدًا أن الأسرة تنتظر أي معلومات يمكن أن تقود إلى معرفة مكانه.
محمود فتحي.. خلفية سياسية وقضية قضائية
بحسب نجله، فإن محمود فتحي شخصية سياسية وناشط في الشأن الليبي والقضايا العربية والإسلامية، وكان مؤيدًا لثورة فبراير ومناصرًا لها.
وأشار إلى أن والده يواجه حكمًا قضائيًا وصفه بأنه «سياسي جائر»، ويتضمن السجن والإعدام، وهو ما يزيد من مخاوف الأسرة بشأن مصيره في حال كان قد نُقل إلى مصر.
القضية لا تزال بلا حسم
وبعد نحو 40 يومًا من اختفاء محمود فتحي، لا تزال المعلومات المتوفرة بشأن مصيره متضاربة؛ فبينما تشير رواية إلى نقله إلى مصر، تقول رواية أخرى إنه لا يزال داخل ليبيا، فيما تربط رواية ثالثة وجوده بحسين العايب.
وفي ظل غياب إعلان رسمي واضح يحسم مكان وجوده أو الجهة المسؤولة عن اختفائه، تبقى الأسرة أمام أسئلة مفتوحة، أبرزها: أين محمود فتحي؟ ومن الجهة التي احتجزته؟ وهل غادر الأراضي الليبية بالفعل أم لا يزال داخلها؟
وتطالب الأسرة بالكشف عن الحقيقة ومصير والدها، وإنهاء حالة الغموض التي استمرت لأكثر من شهر.
