هل يكفي التوقيع لإنجاح اتفاق 4+4 ؟

أطراف الاتفاق هم الوحيدون المستفيدون من الاتفاق ولم يخسروا شيئا.

السيدة تيتيه تريد أن تحقق أي نجاح ولو شكلي يساعدها في طموحها السياسي بعد ليبيا، ويرضي عنها الإدارة الأمريكية في هذا الطموح.

الحكومة في الغرب لا تملك في الدفاع عن بقائها إلا شرعية ضعيفة ومهددة بالزوال في أي لحظة، وكانت تستخدم هذه الشرعية بشراسة ودهاء للدفاع عن بقائها يوما بيوم، الاتفاق أعطاها نفسا أطول للبقاء، ربما تصل به إلى 24 شهرا.

صدام حفتر ليس لديه ما يخسره، بل ربما أعطاه الاتفاق أسبقية على أشقائه المنافسين، وفرصة لمناورة الضغوط المصرية عليه، ودفعه إلى الأمام في عمق المنطقة الغربية ولو قليلا. وعيونه دائما متجهة لمنصب الرئاسة بطبيعة الحال.

السيد مسعد بولس أعطاه الاتفاق- من خلال المرحلة الانتقالية التي صنعها الاتفاق على مقاسه – فرصته الزمنية المطلوبة لتطبيق نظرياته التلفيقية، وتحقيق مصالح اقتصادية للإدارة الأمريكية والتي ربما شملته لقربه من الرئيس الأمريكي.

هل هذا يكفي للتقدم للأمام؟

فروسيا تعتبر هذا الاتفاق أمريكيا ولا يناسب أهدافها في ليبيا ولا في أفريقيا، فهل ستمرر هي ودولة الصين الشعبية الاتفاق في مجلس الأمن؟

الإدارة الأمريكية بالإضافة إلى ارتباكها الشديد في منطقتنا بسبب حرب إيران، فإن الانتخابات النصفية بعد شهرين والتي من المتوقع ألا تكون في صالحها، ربما تدفعها للتراجع في ملفات خارجية كثيرة، ولعل ليبيا من أولها.

الدول المتدخلة بوضوح على الأرض في ليبيا، وتحديدا: مصر، وتركيا، وروسيا، وفرنسا، وقطر، لا يلبي هذا الاتفاق طموحات إي منها بشكل مقبول. وإن أبدت أحيانا قبولا ظاهريا لعدم إغضاب الإدارة الأمريكية، وعدم الظهور كمعطلين.

الدول الأوروبية وأهمها: إيطاليا وفرنسا وبريطانيا التي تسعى لتحقيق مصالح استراتيجية اقتصادية وأمنية في ليبيا يعتبرون مشروع بولس (في إطار الاتفاق طبعا) لا يعبر عن مصالحهم، بل ربما يعتبرونه منافسا اقتصاديا لهم.

دولة الإمارات ومن خلفها دولة الكيان بالتأكيد ينظران للاتفاق برضى وقبول، لا على اعتبار أنه مشروع استقرار وبناء دولة، ولكن من حيث أنه مشروع توتر وتصعيد في الصراع الداخلي.

أما داخليا، فإن الأجسام السياسية الثلاثة: الرئاسي، والنواب، والدولة، تعرضوا لإقصاء شبه كامل في الاتفاق، ولا نظن أنهم سيمررونه بتسليم سهل، مستندين إلى عدم شرعيته الدستورية والقانونية بطبيعة الحال.

كما أن قوى الأمر الواقع على الأرض لا شك أن الاتفاق يهدد مصالحها، بل ربما يهدد وجودها أصلا، ما يدفعها للدفاع عن نفسها حتما. ولا يغيب أن دافع الخوف هو أقوى الدوافع، خاصة إذا لقيت دعما من دول غير مستفيدة تنظر إليها كأدوات تعمل بالوكالة.

ولا شك أن كثيرا من القوى المجتمعية الحية والأحزاب السياسية والرأي العام المحلي الطامح لن يقبلوا بهذا الاتفاق المحدود الذي لا يمثلهم ولا يمثل بقية القوى المؤثرة، كما أنهم لن يقبلوا بمستوى التدخل الدولي والأممي في تمريره، وسيعملون على عدم منحه الثقة المحلية اللازمة.

هذه نظرة سريعة لعوامل النجاح والإخفاق المتوقعة، وأنتم أهل لقراءة النتائج، والله يكون في عون الليبيين الذين سيدفعون الثمن الباهظ للمرحلة الانتقالية الصعبة…

والله ولي التوفيق…..