دعاية الانتصارات في شرق ليبيا

يرسم المقال صورة للمشهد السياسي والأمني في شرق ليبيا باعتباره واقعًا تحت نفوذ عائلة حفتر، مع تركيز خاص على خليفة حفتر ونجله صدام. ويشير إلى أن وسائل الإعلام الموالية للعائلة تعمل منذ سنوات على تقديم قواتها باعتبارها قوة نخبة قادرة على تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب داخل ليبيا وخارجها.

لكن المقال يرى أن الصورة التي تقدمها الدعاية تختلف عن الوقائع التي تقف خلف بعض العمليات التي جرى تقديمها باعتبارها نجاحات أمنية واستخباراتية.

إطلاق سراح رهائن في مالي

يتناول المقال حالتين بارزتين لإطلاق سراح رهائن في مالي؛ الأولى تتعلق بطيار أمريكي يعمل في مجال التبشير، اختطفته جماعة مرتبطة بتنظيم داعش، والثانية تتعلق بعنصرين من مجموعة فاغنر الروسية احتُجزا لدى الحركة الوطنية لتحرير أزواد لأكثر من عامين.

وبحسب المقال، جرى تقديم عمليتي الإفراج في وسائل إعلام مرتبطة بحفتر باعتبارهما إنجازًا أمنيًا وتفاوضيًا كبيرًا، ونُسبت العملية إلى قوات النخبة التابعة لصدام حفتر.

«عمليات خاصة» أم فديات مالية؟

يقدم المقال رواية مختلفة، مستندًا إلى ما وصفها بـ«مصادر قريبة من المفاوضات»، والتي قالت إن العمليات لم تكن عمليات اقتحام أو إنقاذ عسكرية بالمعنى التقليدي، وإنما صفقات مالية ودفع فديات مقابل إطلاق سراح الرهائن.

وبحسب هذه الرواية، استخدم معسكر حفتر الأموال لشراء حرية المحتجزين، بالتوازي مع محاولة تعزيز علاقاته ونفوذه لدى قوى دولية، خصوصًا الولايات المتحدة وروسيا.

صدام حفتر وصناعة النفوذ الإقليمي

يرى المقال أن عمليات الإفراج عن الرهائن استُخدمت لتقديم صدام حفتر باعتباره شخصية تمتلك قدرة على التحرك خارج الحدود الليبية والتعامل مع أزمات أمنية في منطقة الساحل الأفريقي.

ويعتبر أن هذا الخطاب يخدم مساعي عائلة حفتر لتقديم نفسها باعتبارها لاعبًا إقليميًا قادرًا على حل أزمات تتجاوز نطاق نفوذها المحلي.

تناقض بين الخارج والداخل

في المقابل، يسلط المقال الضوء على ما يصفه بتناقض واضح بين الاستعراض الأمني خارج ليبيا والإخفاقات الأمنية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر.

ويشير إلى فشل خليفة حفتر ونجله صدام، رغم امتلاكهما جهازًا أمنيًا واسعًا، في الوصول إلى قائد «غرفة تحرير الجنوب» محمد ورداكو أو القبض عليه داخل الأراضي الليبية، وفق ما أورده المقال.

«قوات النخبة» تحت الاختبار

ويعتبر المقال أن عدم القدرة على الوصول إلى شخصية بارزة تنشط داخل الأراضي الليبية يثير تساؤلات حول حقيقة قدرات القوات التي يجري تقديمها باعتبارها «قوات نخبة».

ويرى منتقدون، بحسب المقال، أن التركيز على عمليات تحرير الرهائن في الخارج قد يكون وسيلة لصرف الانتباه عن الإخفاقات الأمنية الداخلية، وإظهار نفوذ إقليمي يفوق القدرات الفعلية على الأرض.

بين الصورة الدعائية والواقع

ويخلص المقال إلى أن هناك فجوة متزايدة بين الصورة التي تحاول عائلة حفتر ترسيخها عبر الإعلام، وبين الواقع الأمني داخل مناطق نفوذها.

وبحسب المقال، فإن القدرة على استخدام المال لإطلاق سراح محتجزين في الخارج لا تعني بالضرورة امتلاك قدرة عسكرية واستخباراتية استثنائية، خصوصًا في ظل استمرار تحديات أمنية داخل ليبيا.