طرابلس – 23 أغسطس 2026
أعلن المجلس الأعلى للدولة، في بيان صادر اليوم، أنه تابع بقلق بالغ ما أُعلن بشأن تنفيذ أحكام بالإعدام بحق عدد من المواطنين الليبيين في شرق البلاد، على خلفية قضايا وُصفت بالإرهابية والجنائية.
وأوضح المجلس أن ما أُثير من تساؤلات بشأن ظروف الاحتجاز والمحاكمة وضمانات الدفاع والإجراءات التي سبقت التنفيذ يستوجب التحقق الكامل من سلامة الإجراءات القانونية والقضائية المتبعة.
وأكد المجلس أن مكافحة الإرهاب والجريمة واجب وطني، وأن من تثبت مسؤوليته أمام القضاء يجب أن ينال جزاءه وفق القانون، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون بديلاً عن القضاء، وأن تنفيذ العقوبات لا يكون إلا من خلال سلطة قضائية مختصة وبعد استيفاء الضمانات التي كفلها القانون.
وطالب المجلس بالكشف الرسمي عن أسماء من نُفذت بحقهم الأحكام، وأرقام الأحكام والقضايا، والجهات القضائية التي أصدرتها، إلى جانب بيان مراحل التقاضي وطرق الطعن التي استُنفدت.
كما دعا إلى تمكين الجهات القضائية الوطنية المختصة من مراجعة الإجراءات التي سبقت تنفيذ الأحكام، والتأكد من استيفائها لجميع الشروط والضمانات القانونية، وفي مقدمتها حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
وشدد المجلس على ضرورة ضمان سلامة جميع المحكوم عليهم والمحتجزين على ذمة قضايا مماثلة، وعدم تنفيذ أي أحكام أخرى قبل استكمال التحقق من الإجراءات القضائية والقانونية المقررة.
ودعا المجلس النيابة العامة والجهات القضائية المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية، باعتبار أن استقلال القضاء ووحدته وسلامة أحكامه يجب أن تكون مكفولة لجميع الليبيين دون تمييز أو استثناء.
كما طالب بعثة الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة بمتابعة ملف الاحتجاز والمحاكمات في ليبيا، بما يساهم في ضمان المحاكمة العادلة، والحفاظ على سيادة القانون، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.
وختم المجلس بيانه بالتأكيد على أن الإرهاب جريمة والعدالة واجبة، لكن العدالة لا تتحقق إلا بالقانون والقضاء، ولا يجوز أن تتحول مكافحة الإرهاب إلى وسيلة لتعطيل سيادة القانون.


