
تونس – 21 أغسطس 2026
وقّعت اللجنة الليبية المصغرة «4+4»، التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بالأحرف الأولى في العاصمة التونسية مسودة اتفاق بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية وإعادة تنظيم مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة أن أعضاء اللجنة اختتموا مناقشاتهم المتعلقة بإنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، التي تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي والمؤسسي في البلاد.
اتفاق بالأحرف الأولى
يمثل التوقيع بالأحرف الأولى نهاية مرحلة التفاوض داخل اللجنة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الاتفاق أصبح نافذاً بصورة نهائية؛ إذ لا تزال هناك إجراءات وترتيبات يفترض استكمالها قبل الإعلان الرسمي عن مخرجاته وتنفيذها.
وبحسب ما ورد في النقاش، فإن الاتفاق يتضمن تفاهمات بشأن القوانين الانتخابية ومجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي ملفات ظلت لسنوات من أبرز نقاط الخلاف التي حالت دون استكمال المسار الانتخابي.
وقالت البعثة الأممية إن اللجنة اتفقت على عقد اجتماع داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس الجاري، بهدف وضع الترتيبات التنفيذية للتفاهمات التي تم التوصل إليها في تونس، تمهيداً للإعلان الرسمي عنها.

هل تمهد الخطوة لإجراء الانتخابات؟
يرى المشاركون في النقاش أن التوصل إلى تفاهم بشأن القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية يمثل خطوة مهمة، باعتبار أن وجود إطار قانوني واضح ومفوضية متوافق عليها يعد من المتطلبات الأساسية لإجراء الانتخابات.
وتتركز الخلافات السابقة حول عدد من شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، من بينها أهلية العسكريين ومزدوجي الجنسية، إلى جانب طبيعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وما إذا كان من الممكن إجراؤها بصورة متزامنة.
غير أن محللين حذروا من أن الاتفاق على هذه الملفات لا يعني انتهاء الأزمة، مشيرين إلى أن القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها شكل السلطة التنفيذية ومستقبل المؤسسة العسكرية، لا تزال بحاجة إلى توافقات أوسع.
عقبات أمام تنفيذ الاتفاق
يواجه المسار الجديد عدة تحديات، أبرزها موقف مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من مخرجات لجنة «4+4»، ومدى قبولهما بالتفاهمات التي توصلت إليها اللجنة.
كما أشار المشاركون إلى وجود انقسامات داخل المعسكرين السياسيين والعسكريين في الشرق والغرب، وهو ما قد ينعكس على فرص تنفيذ أي اتفاق جديد.
ومن بين العقبات أيضاً غياب التفاصيل الكاملة عن الاتفاق حتى الآن، الأمر الذي فتح الباب أمام تسريبات وتفسيرات متباينة بشأن مضمونه، وسط انتقادات لعدم نشر بنوده أمام الرأي العام الليبي بصورة واضحة.
السلطة التنفيذية والملف العسكري
ويرى محللون أن الاختبار الحقيقي لأي اتفاق سياسي لن يكون فقط في إقرار القوانين الانتخابية أو إعادة تشكيل المفوضية، بل في معالجة ملف السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
وأشار النقاش إلى أن استمرار الانقسام العسكري ووجود قوى مسلحة ذات نفوذ سياسي يمثلان أحد أكبر التحديات أمام إجراء انتخابات مستقرة وقابلة للقبول من مختلف الأطراف.
كما أثيرت مخاوف من استمرار تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، في ضوء تصريحات سابقة لقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، والتي تناولت دور المؤسسة العسكرية في النظام السياسي وموقعها في عملية اتخاذ القرار.
تسريبات بشأن مستقبل السلطة
وتناول النقاش كذلك معلومات غير مؤكدة بشأن ترتيبات محتملة لشكل السلطة التنفيذية المقبلة، وأسماء قد تكون مطروحة لتولي مناصب قيادية.
وشدد المشاركون على أن هذه المعلومات لا تزال في إطار التسريبات ولم يصدر بشأنها إعلان رسمي، وبالتالي لا يمكن التعامل معها باعتبارها جزءاً نهائياً من الاتفاق الموقع بالأحرف الأولى.
هل تتكرر تجربة انتخابات 2021؟
رغم اعتبار التوافق بشأن القوانين الانتخابية والمفوضية خطوة إيجابية، فإن التجربة الليبية السابقة تظهر أن الاتفاق على الإطار القانوني لا يكفي وحده لضمان إجراء الانتخابات.
ويظل مصير العملية مرتبطاً بالتوافق على السلطة التنفيذية، وضمان حياد المؤسسات، ومعالجة الملف العسكري، وتوفير ضمانات تمنع استخدام القوة أو النفوذ العسكري والسياسي للتأثير في نتائج الانتخابات.
ويرى محللون أن الانتخابات المقبلة، إذا تم التوصل إليها، تحتاج إلى أن تكون جزءاً من مسار يقود إلى دولة مدنية وتداول سلمي للسلطة، وليس مجرد إجراء انتخابي يعيد إنتاج الانقسام القائم.
ضغط دولي لدفع المسار السياسي
ويشير النقاش إلى أن الضغوط الدولية، ولا سيما الدور الأميركي والتركي، أصبحت عاملاً مؤثراً في محاولة دفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية.
ويرى بعض المشاركين أن هذا الضغط قد يشكل عاملاً مساعداً لتجاوز حالة الجمود، في ظل عجز الأطراف المحلية خلال السنوات الماضية عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الانتخابات وتوحيد المؤسسات.
الخلاصة
يمثل توقيع اللجنة الليبية المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق خطوة جديدة في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بالقوانين الانتخابية وإعادة تنظيم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
لكن هذه الخطوة لا تعني أن الطريق إلى الانتخابات أصبح ممهداً؛ إذ لا تزال ملفات السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية، وموقف مجلسي النواب والدولة، والانقسامات داخل المعسكرين، إضافة إلى تفاصيل القوانين الانتخابية وآليات تنفيذها، تمثل تحديات رئيسية.
وبالتالي، فإن الاختبار الحقيقي للاتفاق سيكون خلال المرحلة المقبلة، عندما تنتقل التفاهمات من مستوى التوقيع بالأحرف الأولى إلى **التنفيذ الفعلي والإعلان الرسمي والقدرة على تحويلها إلى إجراءات تقود إلى انتخابات شاملة وقابلة للقبول من مختلف الأطراف الليبية**.
