التكريم المستفز !

تكريم يثير الجدل.. هدى بن عامر في قلب عاصفة الذاكرة الليبية

عبدالله قادربوه، رئيس جهاز الرقابة الإدارية، يكرّم هدى بن عامر، وهي شخصية مثيرة للجدل، إذ ارتبط اسمها بسنوات حكم معمر القذافي التي اتسمت بالقمع وسفك دماء الليبيين. وكانت ضمن زمرة نظام القذافي التي حضرت المحاكمة الصورية التي عُقدت في ملعب الكرة الطائرة وكرة السلة داخل «مجمع سليمان الضراط» بمدينة بنغازي، فيما سُمّي آنذاك بـ«المحكمة الثورية»، والتي أصدرت حكماً بالإعدام على الصادق حامد الشويهدي بتاريخ 5 يونيو 1984م، في سياق أحداث مايو 1984م. وقد نُفّذ الحكم الجائر فور صدوره، فيما نُقلت وقائع المحاكمة على الهواء مباشرة عبر شاشات التلفزيون خلال شهر رمضان المبارك.

انتسبت هدى بن عامر في البداية إلى حركة الطلائع الثورية التي قمعت الانتفاضة الطلابية في يناير 1976م، وهي المجموعة التي تشكّلت منها لاحقاً حركة اللجان الثورية، التي أُسست سنة 1977م عقب إعلان ما عُرف بـ«قيام سلطة الشعب» في 2 مارس من العام نفسه. وقد استُخدمت هذه الحركة في قمع المعارضين وملاحقتهم وإنزال أشد العقوبات بهم، وكان يُنظر إليها من قبل عامة الليبيين على أنها حركة تستوجب التصنيف كتنظيم إرهابي في سياق ثورة فبراير.

كانت هدى بن عامر قريبة جداً من معمر القذافي، لدرجة أنه زوّجها لأحد عناصر اللجان الثورية، وكان هو وكيلها في عقد قرانها. وقد أفرد لها عبدالرحمن شلقم فصلاً كاملاً في كتابه «أشخاص حول القذافي»، الصادر عام 2012م عن دار الفرجاني، والذي تناول 39 شخصية شغلت مناصب مهمة في عهد القذافي بين عامي 1969م و2011م، بما في ذلك مؤلف الكتاب نفسه الذي شغل منصب وزير الخارجية ومندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة.

شغلت هدى بن عامر عدداً من المناصب القيادية في جماهيرية القذافي، من بينها رئاسة بلدية بنغازي، وأمينة شؤون المرأة بمؤتمر الشعب العام، والأمين العام لـ«جهاز التفتيش والرقابة الشعبية» خلال عامي 2010م و2011م، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية.

وقد كُرّمت هدى بن عامر خلال احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية في مدينة طرابلس بمناسبة مرور 55 عاماً على إصدار تقاريرها السنوية و 76 عاماً على تأسيسها، وذلك يوم الأربعاء الموافق 13 مايو 2026م. وشمل التكريم، إلى جانب هدى بن عامر، عناصر أخرى من اللجان الثورية ورموز نظام القذافي، وهم: عوض حمزة، عمار مبروك الطيف، محمد محمود حجازي، حسني الوحيشي الصادق، وعبدالقادر البغدادي.

ويُعدّ هذا التكريم، دون أدنى شك، إهانةً للذاكرة الوطنية وإفراغاً لمفهوم التكريم من رمزيته وقيمته وأهدافه. كما يثير دعوات إلى التحرك من أجل سحبه وتقديم اعتذار للشعب الليبي، إضافة إلى المطالبة بإقالة عبدالله قادربوه من منصبه.

شكري السنكي

يوم الخميس الموافق 13 مايو 2026م