يصف عبد السلام جلود في مذكراته دور معمر القذافي في اتخاذ قرارات حرب تشاد بأنه كان دوراً مركزياً وفردياً في كثير من الأحيان، حيث اتسمت رؤيته بالاندفاع الثوري وتجاوز العقبات الواقعية التي كان يحذر منها جلود والقيادات العسكرية،.

ويمكن تلخيص وصف جلود لدور القذافي في النقاط التالية:

  • الانفراد بالقرارات الاستراتيجية: يوضح جلود أن القذافي كان يتخذ القرارات المصيرية، مثل قرار الوحدة مع تشاد أو التدخل العسكري المباشر، بناءً على رؤيته الخاصة بـ “المجال الحيوي” لليبيا وتوسيع نفوذ الثورة، دون التشاور الكافي مع أعضاء مجلس قيادة الثورة أو الأخذ بالاعتبارات اللوجستية،.
  • تغليب الحماس الثوري على التقدير العسكري: يرى جلود أن القذافي كان يتعامل مع تشاد كساحة لإثبات نجاعة “النظرية العالمية الثالثة”، وكان يعتقد أن الإرادة الثورية يمكنها التغلب على التفوق التكنولوجي والفرنسي،. هذا الاندفاع أدى، بحسب جلود، إلى تجاهل التحذيرات من خطورة استنزاف الجيش الليبي في حرب عصابات صحراوية.
  • الثقة المفرطة في الحلفاء التشاديين: يشير جلود إلى أن القذافي كان يبني قراراته أحياناً على وعود وتعهدات من قادة تشاديين (مثل كوكوني وادي) لم يكونوا أهلاً للثقة، وكان القذافي يصر على دعمهم رغم تقلب ولائهم، مما وضع ليبيا في مواقف سياسية وعسكرية محرجة،.
  • تجاهل النصائح والتحذيرات: يروي جلود في عدة مواضع كيف حاول إقناع القذافي بضرورة الانسحاب أو تغيير الاستراتيجية لتجنب “الفخ” الدولي، إلا أن القذافي كان يرى في ذلك تراجعاً عن المبادئ الثورية، مما أدى إلى استمرار التورط الليبي لسنوات طويلة،.
  • تحميل المسؤولية للآخرين عند الفشل: يلمح جلود إلى أن القذافي، بعد الهزائم العسكرية الكبيرة (خاصة في أواخر الثمانينيات)، كان يميل إلى تحميل التقصير للقيادات الميدانية أو لـ “المؤامرة الدولية”، بدلاً من مراجعة القرارات السياسية والعسكرية التي أدت إلى تلك النتائج،.

بشكل عام، يرسم جلود صورة للقذافي كقائد محكوم برؤى أيديولوجية عابرة للحدود، مما جعله يتخذ قرارات في حرب تشاد اتسمت بالمخاطرة العالية وعدم الواقعية، وهو ما أدى في النهاية إلى “استنزاف الثورة” وكسر هيبة الجيش الليبي،.