
في عام 2019، أعلنت شركة ميتا المالكة لفيسبوك -لأول مرة- عن إطاحتها بشبكة من مئات الحسابات المزيفة والصفحات تستهدف ليبيا، مرتبطة بكل من مصر والإمارات (مجموعة New Wave)، وطبعا هذي كانت البداية فقط، بعدها إعلانات ميتا ماعاش وقفت، في السنوات التالية أطاحت بشبكات من الحسابات المزيفة تدار من روسيا وتركيا والإمارات ومصر والسعودية،
تستهدف جمهورا ليبيا بمضمون سياسي، آلاف وآلاف الحسابات والصفحات بأسماء ليبيا ومحتوى ليبي، لكنها مجرد بوتات مزيفة تدار من دول لصالح تدخلاتها السياسية وعملائها في الداخل، وبحلول عام 2022، كان فيسبوك قد أزال بشكل رسمي أكثر من سبع شبكات خارجية موثقة تعمل خصيصا على محتوى الفيسبوك الليبي، هذا غير الشبكات التي تستهدف المنطقة بشكل عام، مثل شبكات تستهدف المحتوى العربي عموما، وشبكات لديها محتوى مخصص للدول المغاربية.. وهكذا، وطبعا الأرقام المعلنة متجيش شيء مقارنة بالشبكات غير المكتشفة والأرقام الحقيقية للجيوش الإلكترونية.
في مايو 2019، كشفت شركة ميتا عن واحدة من أهم الخطوات لما أعلنت الإطاحة بمئات الحسابات التابعة لشركة “أرخميديس” الإسرائيلية ومقرها تل أبيب، وهي شركة استشارات سياسية كانت تتفاخر على موقعها بقدرتها على تغيير الواقع وفق رغبات عملائها، وأنفقت قرابة مليون دولار على إعلانات مزيفة، واستهدفت بشكل رئيسي دول أفريقية جنوب وشمال القارة إضافة لآسيا وأمريكا اللاتينية، لكن الخير مازال… في 2023، تحقيق صحفي دولي كبير نفذاته مجموعة وسائل إعلام من بينها لوموند الفرنسية وهارتس الإسرائيلية، كشف عن شبكة إسرائيلية أخطر بهلبا من أرخميديس، تخدم تحت اسم “Team Jorge”، يقودها ضابط سابق في الوحدات الخاصة الإسرائيلية يعمل بالاسم المستعار “خورخي”، ويمتلك برنامجاً يتحكم في أكثر من 30 ألف حساب مزيف، واعترف بالتدخل في 33 انتخابات حول العالم.. وادعى أنه نجح في 27 منها، مسؤول حكومي إسرائيلي علق على قضية أرخميديس بالتالي: “الحسابات التي تم كشفها مجرد قطرة في البحر، هناك عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية تديرها شركات إسرائيلية متعددة”.
وتوا نجوا للمهم.. عدد مستخدمي الإنترنت بشكل عام في ليبيا هو 6.13 مليون مستخدم
قداش تتوقع عدد مستخدمي فيسبوك؟
عدد مستخدمي فيسبوك الذين يعرفون موقعهم على أنهم في ليبيا هو 7.5 مليون.. إي نعم.. أكثر من عدد مستخدمي الإنترنت في ليبيا أصلا، يعني فيه أكثر من مليون حساب ليبي لا علاقة لهم بالليبيين لا من قريب ولا من بعيد.
الشيء هذا خلى وضع ليبيا في الفيسبوك غريب جدا بل جنوني.. تحتل ليبيا المرتبة الأولى عالميا في نسبة وصول إعلانات فيسبوك إلى الجمهور المستهدف قياسا بعدد السكان، النسبة تبلغ 131.1% … مافيش أي دولة تقترب حتى مجرد الاقتراب من الرقم هذا.. المركز الثاني هو الإمارات.. ورغم أنها من أكثر الدول تقدما من حيث البنية التحتية الإنترنت وأحد أهم المشغلين للجيوش الإلكترونية في الشرق الأوسط.. نسبتها 120%
الأرقام هذه ليست اجتهادات شخصية، بل بيانات موثقة من مؤسسات متخصصة زي شركة ميتا نفسها، ومؤسسات تحليل منصات التواصل زي DataReportal وStatista وNapoleonCat
علاش نقولك في هذا كله؟
مؤخرا ازداد نشاط البوتات الإلكترونية المرتبطة بإسرائيل في ليبيا، آلاف الحسابات بواجهات ليبية “أحمد البرعصي، أيمن الزليتني، فاقدة بوها، صقر ترهونة إلخ” مجرد تخش لحسابه تلقى صورة وحدة، وملف مقفل ولو مفتوح فيه زوز بوستات، وحاط اللوكيشن مدينة ليبية.. وانتهى كل شيء.
اللي يجمع الحسابات هذي هو تواجدها المكثف في المنشورات التي تتحدث فلسطين، وليها سلوك موحد: البذاءة في الكلام، السخرية، الإغراق بكثرة الردود خاصة الصور، استخدام مصطلح “يا فلسطيني” كأنه عار أو تهمة إلخ.
وللاسف الشديد هلبا ناس يتفاعلوا معاها، أو يناقشوها.. وهذا خطأ خطير
وظيفة الجيوش الإلكترونية هذي هي خلق نقاش بديل، وتضخيم وجهة نظر شاذة ومحتقرة، وإيهامك بأن الرأي الشاذ هو رأي منتشر في المجتمع، واستنزافك من خلال النقاشات الجانبية، ومجرد ردك عليه هو نجاح ليه بغض النظر عن مضمون الرد، غالبا الردود اللي يكتبها حساب واحد منهم على فترات زمنية طويلة، في الواقع كاتبينها أفراد مختلفين، وفي الوقت ذاته.. الفرد الواحد يكتب في ردود بخمسين ومائة حساب.. هذو موظفين لتشغيل هذه الحسابات، لا يمكنك مجاراة موظف هذي خدمته.. الإجراء اللي مفروض تديره هو التجاهل أولا، ثم البلوك لو عندك وقت وجهد للبلوك.
الشبكات هذي مدعمة بخبراء قادرين على التحليل النفسي والاجتماعي، وقادرين على تصميم سرديات وأساليب وردود جانبية مصممة لكي تصدمك وتضعفك وترهقك بمجرد الانخراط معهم… لذا كن مستعدا نفسيا، تجاهلها تماما كأن لم ترها.
الجيش الإلكتروني لا يريدك أن تقتنع برأيه يريدك فقط أن تتكلم معه، لأن كلامك هو وقوده، اعتراف بوجوده الكاذب، وتغيير لبوصلة النقاش.. لا تتفاعل مع الذباب الصهيوني.. أبدا.
See less
