
المصالحة تكون بين طرفين، بينهما خصومة أو خلاف أو وصلت لمرحلة الحرب. مهجري الشرق، اغلبهم من بنغازي ودرنة واجدابيا، هؤلاء الغالبية العظمى منهم اضطروا للنزوح إلى الغرب أو إلى خارج ليبيا بسبب العدوان الذي وقع عليهم من عصابات مسلحة وحملة تحريض ووقعت جرائم قتل لعائلات، بعضهم تم استهدافهم بسبب أصولهم وبعض بسبب مشاركة أقارب لهم في القتال ضد المتمرد وعصاباته المجرمة.
عندنا وثائق (منشورات، تسجيلات مرئية وصوتية) لتلك الحملة المسعورة،
الآن بعض الأسر والأفراد يريدون العودة إلى بيوتهم لأنهم ضاق بهم الحال، هذا أمر خاص ولا يحق لاحد التدخل فيه، لا نحن ولا أي شخص، لا بإنكار ولا اعتراض.
من أراد أن يعود لموطنه واعطوه الضمانات، ورأى ان يعود فلا احد يعترض. مسألة شخصية. لكن ليست مصالحة، وبكل تأكيد ليست مصالحة وطنية.
فلا داعي لخلط الأمور وتشويه المصطلحات.
ونقول ان الموضوع مسألة شخصية، قرار شخصي، لأنه الغالبية العظمى منهم لم يجدوا أي دعم من الحكومة، لا الحالية ولا سابقتها حكومة الوفاق الوطني.
هذه الحكومات، التي تدعي انها الحكومة الرسمية لليبيا، لماذا لم تقم ولا تقوم بالاهتمام بهذه الفئة من مواطنيها ولا تقدم لهم الرعاية والحماية؟. الحكومة واجب عليها حماية مواطنيها، هؤلاء النازحين داخليا، كل النازحين من كل المناطق، هؤلاء مواطنون وقع عليهم ظلم وعدوان من متمرد خائن للعهود، والآن يرسل مراسيله ليدعوا فئة منهم للعودة ويعطيهم الضمانات والوعود عبر مراسيل لا يملكون من أمرهم شيء، وهي هذه الحكومة لا موقف لها وكان هذا الأمر لا يحدث في البلد الذي تزعم انها حكومته.
والجماعة اللي قاعدين يسموا في ما يجري بأنه مصالحة، توقفوا عن التزييف والتدليس. لو كان ما يجري نتاج حوار بين المتمرد وحكومة الهدة، وبند من بنوده عودة النازحين، لقلنا انها مصالحة.
ولو جاءت نتاج عدالة انتقالية، تبدأ بتقصي الحقائق ومحاسبة مرتكبي الجرائم وجبر الضرر للضحايا ومراجعة المؤسسات والتشريعات لضمان عدم تكرار الانتهاكات، لقلنا أنها مصالحة وطنية.
يا سادة، لقد قتل ناس واستبيحت أعراض واملاك، عشرات الضحايا تم تعذيبهم وقتلهم والقيت جثامينهم في مكبات القمامة وفي الطرقات، ألا يحتاج هذا لتقصي الحقائق، لمعرفة هوية القتلى، وفيما قتلوا ومن المسؤول عن قتلهم؟
عبدالحكيم الفارسي