انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام حول رؤيتهم للحل فيما يتعلق بالشأن السياسي العام، وخاصة فيما يتعلق بمشاركة سلطات الشرق في ادارة الحكم.

القسم الأول: يرى أن البلاد لن تخرج من دوامة الصراع إلا بوجود صيغة يتقاسم فيها الشقان الشرقي والغربي ادارة البلاد، وهذه الصيغة مدعومة او بتعبير ادق تفرضها قوى عظمى = امريكا، لضمان مصالحها في ليبيا. (كنت ضد هذا الخيار ولكنني منذ جنيف وما نتج عنها غيرت قناعاتي ورأيي واعلنت دعمي لهذا الخيار بوضوح في سلسلة من المقالات والمرئيات على مدار سنين).

القسم الثاني: ضد هذا الخيار جملة وتفصيلا، وهم في هذا الاتجاه من اليوم الاول ولازالوا، وأتفهم اصحاب هذا الخيار جيدا. (واريد ان اهمس في آذانهم بكلمة، رفضكم هذا دون مشروع جامع، استغلته وستستغله قوى وشخصيات وتيارات وعائلات وتوجهات كثيرة ومتنوعة!).

القسم الثالث: نظريا لا يرون مجرد الحوار مع سلطات الشرق ويرفضون اي صيغة تجمع بين سلطات الشرق والغرب، وعمليا هم اكبر داعم محلي لحكومة الدبيبة ، وفي الوقت نفسه حكومة الدبيبة ذهبت خطوات متقدمة جدا في مشاركة سلطات الشرق في السلطة، اقتسام الميزانية، شركة اركنوا، تأسيس جيش مشترك، مناورات سرت، لقاءات روما ، باريس ، انقرة اليوم.

اما الفريق الاول فما يراه يجري اليوم متفق مع ما يطرحه من سنين، وأما الفريق الثاني فلايزال على عهده القديم وان كنت اختلف معهم إلا انني احترم وجهة نظرهم، اما الفريق الثالث فليس أمامه إلا احد طريقين:

أما ان يلبس أكفانه ويلتحق بالفريق الثاني ويتخلى عن اي كيان = حكومة او غيرها، مشى شبرا واحدا في اتجاه سلطات الشرق، ليكون صادقا مع شعاراته وقيمه ومبادئه، وأما ان يعتذر من الفريق الأول ويعترف ببعد نظره وتقديره لمآلات الأمور . وان اهمل هذين المسلكين، وبقي على ما هو عليه اليوم، فيقال لهم ان هذا ليس سبيل “الناصحين” ولا مسلك “الرائد الذي لا يكذب أهله”.

——————

احد اصدقاؤنا يقول مازحا “الأمريكان دافعين دم وألآف الشهداء حتى حرروا ليبيا من الألمان والطليان!، مش حيسلموها لنا ببلاش”. مع تحفظي على كلمة شهداء لكن المعنى صحيح.