رغم توالي حلقات التصفيات والقتل والتغييب القسري وتنوعها :

 جثث مجهولة الهوية في شارع الزيت ..  جثة مُعلقة للعرض العائلي ..

 تذكر برواية جورج اوريل ( 1984) .. حيث ينصب الدكتاتور مشانق للمعارضين في أيام معينة من السنة ليجعلها احتفالية للمواطنين .. في مواسم  ” فرًح عيلك ” .

السيدة سهام سرقيوة  .. سيدة ليبية بوزن نائبة .. تنتقد الحرب على العاصمة طرابلس .. وتصفها بالعبثية وهدر للدماء الليبية .. لا يُعجب موقفها الطامعين في ” بريوش” الغرب ..

 تختفي في ظروف .. يقول زملاؤها النواب الذين يخشون انقطاع رحيق المزايا ونضوب الصلاحيات .. : انها ظروف غامضة ..

ماشي .. سلمنا انها اختفت في ظروف غامضة .. هل يجرؤ نائب على طلب تشكيل لجنة لكشف الغموض ؟..

وهل ثمة ( نجمة عبور) يمكن الاستدلال بها نحو طريق الجثة ؟ .

 دعنا نقول المختفية او المفقودة .. ونتمسك ببعض الامل في بقائها حية .

السيدة حنان البرعصي من ناشطات دعم القيادة العامة .. جيش وشرطة .. ينطلق لسانها بنقد الحاشية .. اقصد مستوى ما تحت المشير .. يثقب جسدها بالرصاص داخل سيارتها في رابعة النهار ..

وسط شارع عشرين .. 

من اشهر شوارع بنغازي وأكثرها ازدحاماً .. احتمت بالقبيلة وحضرة المشير في اخر تسجيل لها قبل وفاتها .. رحمها الله .

وقصص أخرى  دامية  مشابهة .. بعضها بلون ” البزار” .. وأخرى مستوحاة من سيناريو فيلم مصري سيء التأليف والإخراج ..  تطفو على السطح ثم ما تلبث ان تغرق في بحر النسيان  ..

اوتدعو لها (فضيلة)  التناسي ..

و” خليك عالشط  .. البحر فيه كلب ” على رأي سكان الشابي ..

بيد ان ظهور شريط السيد النائب إبراهيم الدرسي المُختفي منذ سنة تقريباً .. وهو مُقيد بالسلاسل من رقبته .. مُجرداً من الثياب في حالة مُزرية .. يطلب العفو والرحمة والعودة الى اهله وأولاده ..

 من صدام حفتر .. اثار موجة عارمة من الغضب .. شريط مُرعب ولا شك .. احدث وخزة في الوعي الجمعي الليبي ..

أتوقع ان تتمدد تداعياته وتطيح برؤوس كبيرة .. وستكون الرجمة اول المتضررين ..

وسيعقبها دعوة الى النائب العام والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية ..

 لفتح ملف السجون والمعتقلات العلنية والسرية من شرق البلاد الى غربها .

يقول المثل العربي :

” القشة التي قصمت ظهر البعير ” .. قد تكون القشة شريط فيدو .. او بائع خضار يضرم النار في جسده .. لينتقل شرر اللهب الى عروش ثلاث دول عربية ..

تقول الحكمة : لا تثق بجنرال يدعوك لدولة مدنية ..

تضيف التجربة الليبية للحكمة :

خاصة اذا كان الجنرال تحمل نياشينه وانواطه وخوذته ..  تاريخا من الهزائم .. والانقلابات ..

 والأبادات .. والخيبات ..

جنرال من حقبة الفشل الجماهيري الأخضر .

ادرك طلبة الجامعات في السبعينات  خطورة العسكر مبكراً .. فخرجوا في مظاهرات صاخبة  ودعوا العسكر الى :

” عودوا الى ثكناتكم ” .

ليخرج ما تبقى من العسكر من ثكناتهم يحثًهم شعار :

” سير ولا تهتم يا قايد .. صفيهم بالدم ياقايد ” ..

رُفع الطلبة على اعواد المشانق .. في ساحة الكاتدرائية ..

ورحل الشاب ناجي بوحوية غارقاً في دمائه .. في معتقل السابع من ابريل .. المقابل لجامعة بنغازي ..

واختفت 1200جثة لمعارضين  سياسيين .. في سجن بوسليم الرهيب ..

هذه بعض من قمة جبل الدم والقهر والعسف  ..

 اما بقية حكاية الجبل  فستجدونها مُفصلة في مذكرات لماذا قامت فبراير ..

أقول لكم :

يتحول الوطن حين يحكمه العسكر الى جلاد وضحية وطبال وشيطان اخرس .

اختم بالشاعر الشلطامي (رحمه الله) :

” عبثاً تحدًق في بيارقهم ..

فما عتقت سيوف التافهين عبيداً  ” .

اسعد العقيلي … 6.5.2025