الدستور الغائب …

“انهو ماهناك ” … لغز شعبي ليبي .

عندما أطاح (القايد) بالدستور مُستعيناً بشلة من المغامرين الصغار ذوي الخوذات المعدنية – الذين تمتعوا بسيارات وامتيازات وصلاحيات ” رفاق القايد”- .. حملة ” الفشلك ” .. أعداء المدينة وخصوم المدنية منذ تدريبات

( ساحات اعداد العسكري ) .

كانت احد اللعنات والاهانات الغاضبة فوق رأس المستجد الذي لم يتقن المشية العسكرية المنضبطة :

” يا مدني ..” ..

اما حين يتمادى المستجد في التراخي فان ( السياق العسكري ) يقتضي التنبيه الصارم :

” اعتز بنفسك يا حيوان ” .. العبارة تلخص حالة الشيزوفرينيا

احترامي للقراء الكرام .

“حاشا المتصنتين ” .. تقول أمهاتنا الحكيمات

اخبرني صديقي الذي تلقى التدريب الأساسي في ساحات اعداد الضباط بطرابلس في الثمانينيات من القرن الماضي .. انه عند خروجهم من المعسكر للاجازة :

كنا اشوفو في الناس يمشو امعوجين ” ..

صديقي ولله الحمد من الناجين من ساحات غسيل المخ ..

وقليل ماهم ..

يا سادة ياكرام حديثنا هذا لا يعني التقليل من أهمية وضرورة. وجود جيش ومؤسسة عسكرية في أي دولة مدنية حديثة ..

بيد ان تجربتنا كليبيين مع الجيش كانت ولاتزال سيئة للغاية .. سيئة بدرجة مرعبة .. منذ يوميات ( الأخ القايد) .. وصولا الى أحلام ( سيادة المشير ) وطموحات سلالته ذات الانواط والرتب .

نأمل ان تكون اخر الاحزان والجنرالات واللصوص.

المهم .. نعود لحكاية الدستور الغائب

الدستور الذي شرّعه وخط بنوده بناة الدولة الليبية الحديثة ..

(الإباء المؤسسين ) برعاية مؤسسها الملك ادريس السنوسي ..

دستور المملكة الليبية

الذي ما ان غاب حتى تبعثر الليبيًون في قفار التيه .. وفتح مختبر العبث ابوابه على اتساع الأجيال القادمة .

بدأت أولى التجارب :

اعلان دستوري في جمهورية مجلس قيادة الثورة .. شلة الاثنى عشر .. كان عبارة عن مخدر مؤقت ..ريثما تُعد مغاليق السجون ..

وتحكم عيون ( الجي اِل خمسمايه واربعه) مراقبتها للنواصي والطرقات والازقة والوشواشات

الغي الإعلان في فترة لاحقة .. لخوض تجربة خطاب زوارة التاريخي او النقاط الخمس ..

اسواء النقاط كانت :

الأولى : الغاء كافة القوانين المعمول بها ..

لكي يسود قانون حماية عرش الفرعون :

لا اريكم الا ما أرى .

تليها :

اعلان الثورة الثقافية ..

التي قطفت الرؤوس التي اينعت في فخ ( ندوة الفكر الثوري ) .. والتي كانت برعاية (الأخ معمر ) كما كان يخاطبه الصادق النيهوم -الله يرحمه- في ذلك الوقت من داخل قاعة المحاضرات في مسرح الكشاف في طرابلس كان ذلك في مايو سنة السبعين من القرن الماضي .. مع رؤوس (رجعية ) ( برجوازية ) ( حزبية ) (……. ) أخرى من خارج فعاليات الندوة .. وردت في تقارير الوشاة .. المحليين .. بدعم خبرة (فتحي الديب) كمراقب قومي

ثم من جمهورية الى جماهيرية .. ولا اثر للدستور.

اجتمعت نخب المعارضة المختلفة في الخارج واتفقت على ان القذافي انقلب على الشرعية الدستورية .. يعني دستور المملكة ..

استلمت المعارضة أدوات السلطة ومقاليد الحكم في فبراير فيما عرف بالربيع العربي

2011

لا احد منهم ذكر الشرعية الدستورية ودستور المملكة .. على الأقل كقاعدة يمكن الاتفاق حولها والبناء عليها مثل راية الاستقلال ونشيد يابلادي ..

انت ميراث الجدود

بعدها يمكن اجراء التعديلات والاضافات والملاحظات وتطرح على الشعب للاستفتاء حولها ..

نجحت المعارضة في الخارج كمعارضة ..فيما فشلت في الداخل كسلطة حاكمة

تبين للمواطن ان كلام اغلب النخب المعارضة ووعودهم وشعاراتهم مثل احاديث واسمار الليل ” مدهون بزبده ” .. ولكي نكون اكثر دقة دعنا نقول مدهون ب ( ريكسوس ) .

المجلس الوطني الانتقالي يصدر الإعلان الدستوري ثم الفقرة الثلاثين من التعديلات عليه .. ثم يتبخر المجلس مع إعلانه الدستوري وتعديلاته ..

– بعض أعضائه يطبقون القانون الفيزيائي لمنهج ثالثة ثانوي علمي ..:

المادة لا تفنى .. لكنها تتحول من حالة الى حالة ..

يعني من حالة طحلب الى حالة مجلس وطني الى حالة مؤتمر وطني عام الى حالة نواب مربوعة عقيلة وهكذا ..

هذه فيزياء ما بعد الحداثة ..اذ انك لا تجدها في جدول (مانداليف ) للعناصر

مع قدوم المؤتمر الوطني العام .. تأمل المواطن خيراً .. ودعا للقادم الجديد :

“على ايديك انحجو” .. ويولد الدستور ..

تشكلت لجنة لاعداد الدستور .. ذهبت الى صلالة .. “غادي “

لم يسأل المواطن لماذا صلالة ؟

ما علينا ..

انقل لكم هذا الخبر عن صفحة الجزيرة الالكتروني :

“وأشار مراسل الجزيرة الى ان المبعوث الدولي الى ليبيا مارتن كوبلر قد حضر بدوره الجلسة .

وكانت سلطنة عمان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد دعتا جميع أعضاء الهيئة. التأسيسية لحضور لقاء. تشاوري قبيل انطلاق المحادثات الرسمية اليوم للتشاور بشأن مسودة الدستور التي ستطرح لاحقاً للاستفتاء الشعبي في ليبيا “

(تاريخ الخبر هو التاسع عشر من مارس\ 2016 )

الموضوع طويل .. لا تحيطه مقالة .

اختم بشكر ومقترح ونصيحة :

اشكر كل من قدم عوناً للوطن .. واسدى خدمة للمواطن ..

رغم كل مزالق السياسة .. ورعب البنادق .. وعتمة مسارات التيه .

يا سادة يا كرام :

انشروا الثقافة الدستورية عبر كل الساحات ..اندية رياضية .. حركة كشفية .. ندوات فكرية .. جمعيات مجتمع مدني ..

واجعلوها مادة أساسية في مناهج التدريس منذ بدايات التعلم .. اعني الف باء جيم الدستور .

هذا مقترح ..

اما النصيحة :

لن تجدي مزامير الدستور نفعاً ..ان كان ثمة ذئب اصم

اسعد العقيلي …

4.11.2026