
تخيّل أن طبيباً ليبياً، تخرّج في بريطانيا، وعمل في مستشفى الزاوية بمرتب لا يتجاوز 200 دينار في عهد القذافي، يصبح بعد سنوات واحداً من أبرز جراحي زراعة الأعضاء في الولايات المتحدة الأمريكية!
إنها قصة الدكتور المهدي خماس، ابن مدينة الزاوية، وخريج كلية الطب بجامعة بنغازي، الذي اختار مهنة الطب طريقاً لخدمة الناس، لكنه وجد نفسه في بيئة لا تقدّر العلم ولا الكفاءة.
رغم حصوله على تأهيل طبي في بريطانيا، لم تكن معاناته مع ضعف المرتب الذي لا يكاد يكفي متطلبات الحياة فحسب، بل مع واقع يطارد فيه أصحاب الكفاءة الإحباط والتهميش، بينما تتقدم أحياناً اعتبارات أخرى على العلم والخبرة.
أمام هذا الواقع، قرر أن يغادر ليبيا بحثاً عن فرصة تليق بعلمه وطموحه، وكانت وجهته الولايات المتحدة الأمريكية.
هناك، بدأ فصلاً جديداً من حياته، ووضع خبرته في مواجهة واحدة من أصعب العمليات الجراحية: عمليات زراعة ونقل الأعضاء، حيث لا مجال للخطأ، وحيث تتعلق حياة المرضى بقرار جراحي دقيق.
وبحسب الرواية المتداولة عن مسيرته، حقق نجاحات لافتة في هذا المجال، ونال تكريماً من حاكم ولاية أوهايو، ليصبح اسمه ضمن الأسماء الليبية التي تركت بصمة في الطب الأمريكي.
قصة الدكتور المهدي خماس ليست مجرد حكاية نجاح طبيب ليبي في الغربة، بل سؤال موجع:
كم من عقل ليبي غادر البلاد لأنه لم يجد من يقدّره؟ وكم من كفاءة كان يمكن أن تسهم في بناء ليبيا لو وجدت البيئة المناسبة؟
ليبيا لا ينقصها المال ولا الثروات ولا العقول، ما ينقصها إدارة تقدّر الكفاءات، ودولة تضع الإنسان والعلم في مقدمة أولوياتها، ومسؤولون يخافون الله في وطنهم وأهله.
