من جرائم القذافي

حرب اوغندا .. الحلقة 1

حرب أوغندا — الحلقة الأولى

شاهد عيان

في أحد الأيام جمعونا داخل المعسكر التابع لإحدى كتائب المشاة في مدينة الأبيار — شرق بنغازي بحوالي ستين كيلومتراً. بعد التجميع نقلونا إلى مخزن السلاح حيث سلّمونا الأسلحة والتجهيزات من مخزن المهمات، وأخبرونا بأننا ذاهبون في مهمة عسكرية.

ركبنا الحافلات إلى المطار، ثم صعدنا على متن طائرة نقل عسكري. لم نكن نعرف وجهتنا.

بعد ساعات طويلة تسودها الملل وخليط من الخوف والقلق، هبطت الطائرة في مطار لم نسمع به من قبل. عند نزولنا قالوا لنا: أنتم الآن في مطار «عين تيبي» في دولة أوغندا. صدمنا؛ بعضنا لم يسمع بهذه الأسماء أبداً. أخبرونا أننا جئنا لمناصره الرئيس عيدي أمين، وأن مهمتنا محاربة المتمردين والمعارضة.

نقلونا في عربات إلى قرب العاصمة كمبالا، وقُسّم العمل بين الجنود. بعض الوحدات كانت قد وصلت قبل أيام، وأخرى وصلت حديثاً مثلنا. أُعدّت خطة الهجوم من عدة محاور متقاربة. أمامنا كانت قوات إنتحارية، وقوات صاعقة ومظلات، وبعض مفارز الكتائب مزودة بسيارات عليها رشاشات مضادة للطيران، وقطع مدفعية 106 مم — لكن أعدادها كانت قليلة لأنها جُلبت بالطيران.

عندما بدأ الهجوم فوجئنا بهجوم مضاد قوي من عدة محاور، العاصمة محاطة بنيران كثيفة بكافة أنواع الأسلحة. كثافة النيران كانت مرعبة لدرجة أن لا أحد منا تكاد قدرة صدها.

اما نحن القوات الليبية فقد تفرق الجمع وهرب من هرب ومات من مات وجرح منا الكثير

المهاجمون كانوا تنزانيين وأوغنديين — جيشهم كان عرمرماً كما تُحكى الأساطير عنه. دخلوا علينا من كل حدب وصوب.

هربت مع مجموعة صغيرة محاولاً إيجاد ضابط لمعرفة الموقف، لكن الأمر كان فوضوياً؛ الكل غادر المكان. حاولنا العودة بالطريق الذي أتينا منه لكن المسارات اختلطت بنا، فأخذنا طريقاً آخر حتى وجدنا أنفسنا في غابة كثيفة رطبة ومظلمة. سادنا التعب والجوع والماء كان يكاد ينفذ. معنا كان أحد ضباط الصف يتصرف بحكمة، يوجّهنا وينصحنا. كنا لا نتجاوز تسعة أشخاص.

قررنا المسير دون توقف حتى يفتح الله لنا مخرجاً. بعد منتصف الليل، وبخطوات متثاقلة، وصلنا — لكن إلى أين؟ كانت الإجابة في الحلقة القادمة.