
رصدت مصادر مفتوحة حركة 11 طائرة شحن ونقل في مطار الكفرة جنوب شرقي ليبيا، خلال الفترة الممتدة من 3 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026، في تطور يعيد تسليط الضوء على الدور المحتمل للأراضي الليبية في عمليات الإمداد العسكري المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان.
وبحسب بيانات الرصد، شملت الحركة الجوية تسع طائرات من طراز «إليوشين-76»، يُرجّح ارتباطها بالإمارات، وتشير المعلومات إلى أنها تعمل انطلاقاً من مطار بولي الدولي في إثيوبيا، إضافة إلى طائرات أخرى يُعتقد بارتباطها بقوات خليفة حفتر.
الكفرة.. ممر استراتيجي للإمدادات
وتكتسب قاعدة الكفرة الجوية أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الجغرافي في جنوب شرقي ليبيا، وقربها من الحدود السودانية والتشادية والمصرية، فضلاً عن خضوعها لسيطرة قوات حفتر.
هذا الموقع جعل المدينة نقطة استراتيجية لحركة النقل والعبور في المنطقة، لكنه وضعها أيضاً في دائرة الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي الليبية ممراً للإمدادات العسكرية إلى أطراف الصراع في السودان.
الإمارات وحفتر.. شبكة إمداد إقليمية؟
وتشير الاتهامات المتداولة إلى وجود دور إماراتي في استخدام مسارات جوية تمر عبر ليبيا وإثيوبيا لتسهيل نقل الإمدادات إلى قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وفي هذا السياق، تبرز قوات خليفة حفتر بوصفها طرفاً يسيطر على مناطق ومواقع استراتيجية في الجنوب الليبي، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق الإقليمي واستخدام البنية العسكرية والجوية في المنطقة.
وتتهم أطراف دولية وحقوقية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي، فيما لم تثبت بيانات رصد الطائرات وحدها طبيعة الشحنات أو وجهتها النهائية.
ليبيا في امتداد الحرب السودانية
ولا تقتصر تداعيات هذه التطورات على السودان، إذ تثير احتمالات استخدام الأراضي الليبية في عمليات الإمداد العسكري مخاوف من تحول الجنوب الليبي إلى جزء من شبكة الصراع الإقليمي، بما يهدد أمن الحدود ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلدين.
وتعيد حركة الطائرات المرصودة في مطار الكفرة طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الرحلات والشحنات التي تنقلها، والجهات المستفيدة منها، ومدى ارتباطها بعمليات الإمداد العسكري في السودان.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تحولت الكفرة إلى ممر لوجستي في شبكة الإمداد الإقليمية للحرب السودانية، وما طبيعة الدور الذي تلعبه قوات حفتر في هذه المعادلة؟
