
طرابلس – 4 يونيو 2026
أعربت منظمة التضامن لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء ما وصفته بالحملة المتصاعدة ضد المهاجرين واللاجئين ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، محذرة من تداعيات خطاب التحريض والكراهية على السلم الأهلي وأوضاع الفئات الأكثر ضعفًا.
وقالت المنظمة، في بيان صادر الخميس، إن الدعوات المطالبة بطرد المفوضية والتشكيك في شرعية وجودها تستند إلى تصورات قانونية غير دقيقة، مؤكدة أن عمل المفوضية في ليبيا يستند إلى التزامات دولية وقانونية ترتبط بعضوية ليبيا في الأمم المتحدة وانضمامها إلى اتفاقيات دولية وإفريقية ذات صلة بشؤون اللاجئين.
واعتبرت المنظمة أن الجدل الدائر حول دور المفوضية يعود بالأساس إلى غياب مذكرة تفاهم رسمية تنظم العلاقة بين السلطات الليبية والمفوضية منذ بدء عملها في البلاد عام 1991، مشددة على أن توقيع مثل هذه المذكرة لا ينتقص من السيادة الوطنية، بل يمنح الدولة إطارًا قانونيًا وإداريًا واضحًا للإشراف على أنشطة المفوضية وتنظيمها.
وحذرت المنظمة من أن استمرار حملات التحريض ضد اللاجئين والمفوضية قد ينعكس سلبًا على صورة ليبيا الدولية، ويؤثر على قدرتها في إدارة ملف الهجرة، فضلًا عن تعزيز نشاط شبكات الاتجار بالبشر وتهديد الاستقرار الاجتماعي.
ودعت حكومة الوحدة الوطنية إلى إصدار موقف رسمي يرفض خطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين والمهاجرين، كما طالبت بعقد اجتماع عاجل مع المفوضية لبحث آليات التنسيق ومعالجة الملاحظات والمخاوف المطروحة من الجانب الليبي.
وأكدت المنظمة ضرورة الشروع في مفاوضات رسمية لتوقيع مذكرة تفاهم تنظم عمل المفوضية داخل ليبيا، إلى جانب توفير الحماية الأمنية لمكتبها وموظفيها ومنع أي تجمعات أو دعوات قد تتطور إلى أعمال عنف أو اعتداءات.
وفي الجانب الأخلاقي والديني، أشارت المنظمة إلى أن قيم الإسلام تدعو إلى حماية المستجير وإغاثة المحتاج ونصرة المظلوم، معتبرة أن هذه المبادئ تتعارض مع خطابات التحريض والإقصاء، ومعربة عن أسفها لانضمام بعض المؤسسات الدينية إلى الحملة ضد اللاجئين والمفوضية.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن ليبيا قادرة على إدارة ملف الهجرة واللجوء بما يحفظ سيادتها ومصالحها الوطنية، وفي الوقت ذاته يراعي التزاماتها القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين والمهاجرين.
