كشف التقرير الأخير لهيئة الرقابة الإدارية عن أرقام مالية ضخمة أعادت فتح النقاش حول السياسات النقدية في ليبيا، حيث بلغت حصيلة الرسوم المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي ما إجماليه 51.3 مليار دينار ليبي، تم تحصيلها خلال فترتين حكومتين متعاقبتين.

الأرقام المنقولة عن بيانات مصرف ليبيا المركزي أظهرت تقارباً لافتاً في إجمالي الجباية بين عهدي حكومة الوفاق السابقة (السراج) وحكومة الوحدة الوطنية (الدبيبة)، إلا أن التفاصيل الزمنية تكشف عن تسارع حاد في وتيرة تحصيل هذه الرسوم خلال العامين الماضيين.

عهد الدبيبة: قفزة قياسية في عام واحد

وفقاً للتقرير، بلغت حصيلة الرسوم في عهد حكومة الوحدة الوطنية 25.6 مليار دينار. والمثير للانتباه هو التباين الحاد بين عامي 2024 و2025؛ فبينما لم تتجاوز الحصيلة 2.4 مليار دينار في 2024 (وهي الفترة التي شهدت فرض وتعديل متباِء لنسب الرسوم)، قفز الرقم بشكل قياسي في عام 2025 ليصل إلى 23 مليار دينار، ما يعكس حجم الطلب الهائل على النقد الأجنبي وتأثير استمرار العمل بالرسم على مدار عام كامل.

عهد السراج: ثلاثة أعوام من “الإصلاحات”

في المقابل، أشار التقرير إلى أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج حصدت رقماً مقارباً جداً بلغ نحو 25.7 مليار دينار، ولكن على مدار ثلاثة أعوام كاملة ممتدة من (2018 إلى 2020)، عقب إطلاق حزمة الإصلاحات الاقتصادية في سبتمبر 2018 وتحديد رسم بـ 183% خُفّض تدريجياً لاحقاً.

دلالات اقتصادية ومخاوف رقابية

يرى محللون اقتصاديون أن تحصيل 25.6 مليار دينار في عامين فقط (عهد الدبيبة) مقارنة بذات المبلغ في ثلاثة أعوام (عهد السراج) يعكس زيادة مفرطة في الإنفاق العام والاعتماد الكثيف على الاستيراد.

وفي حين تُستخدم هذه الرسوم كأداة لامتصاص السيولة وتضييق الفجوة مع السوق الموازية، إلا أن الجانب المظلم لها يتمثل في كلفها التضخمية التي يتحملها المواطن مباشرة من قوته اليومي نتيجة ارتفاع أسعار السلع. وتظل المعضلة القانونية والرقابية الكبرى التي تلاحق الحكومات هي: أين وكيف صُرفت هذه المليارات الـ 51؟ وهل وُجهت لإطفاء الدين العام والتنمية أم تسرّبت في بنود الإنفاق الاستهلاكي الجاري؟