تعد غرنيكا من اشهر لوحات الفنان الاسباني بيكاسو .. صور عبرها مأساة تعرًض مدينة غرنيكا الاسبانية لقصف جوي استمر حوالي ثلاث ساعات.. حدث ذلك  في الثلاثينات من القرن الماضي  .

لقد غدت معلماً ورمزاً لفظاعات الحروب .. تطوف اللوحة ( الجدارية )  متاحف العالم .. 

فيغتم الزوار كمداً .. تسجل الجدارية يوميات الطغاة في تاريخهم المتخم بالقتل والدمار والترويع .. 

قلت لكم .. ان الطائرات رمت اثقالها من الحمم والقنابل من فوق سماء المدينة  لمدة ثلاث ساعات  . 

كان يقطن المدينة وقتها عشرة الاف ساكن .وممتلكاتهم من الخيول والماشية .

تلك غرنيكا .. مأساة ولاشك .. 

دعونا ننتقل من جدارية بيكاسو وصور وممرات المتاحف وتحليلات رواد الفن عن معاني الثور الذي يطحن امرأة وطفلها . وما دلالة الحصان وموقعه او ماذا قصد بيكاسو بوضع المصباح والوردة .

” الثور هو الثور .. والحصان هو الحصان .. قال بيكاسو .

لنرى جدارية حية تنزف الان .. 

في كل زقاق وحي وشارع ومستشفى ومدرسة .. ثور فولاذي هائج زاحف ينث اللهيب ..

 يحصد رؤوس الأطفال ويسحق عظام النساء.. 

تُسقط  ثيران  منفلتة طائرة 6000 الاف طن من قنابل (الكاوبوي) الشديدة الانفجار.

تتوارى في جوف العدم .. الاف من  أصابع واقلام وكراريس وكتب وامنيات ..

وفي لوحة غزة :

اني أتألم لمشهد الاطفال يقتلون في غزة .. يعبر السيد بلينكن قائد دبلوماسية ( الكابوي ) ..

أي هدنة تعني إعادة حماس لتجميع قواتها .. يضع حاملات  أيزنهاور وفورد ..

 مردفة بغواصة نووية على تخوم غزة  .. وفوق النووي  14.5 مليار دولار دعم ..

في خدمة ( الجيش الذي لا يُقهر ) .. 

هل ثمة جدارية تليق بهذه المذبحة العالمية ..

 بهذا الجنون الصهيوني .. بهذا العجز الكوني ..

بهذه الطعنة الغادرة..  من توأم الدم والتراث والجوار واللسان  والعقيدة ..  

يطبق الأخ العربي المسلم .. على ممر الاكسجين والدواء والغذاء .. 

الشريان الوحيد لجسد المدينة المحاصرة .. يقود المشير  جيش تعداده ما يقارب المليون .. 

وافواج بشرية فاقت المائة مليون .

يستدعي صاحب السمو .. الوية الفن والطرب .. تغرق مملكة ومواطنيها  ومشايخها وعلمائها  في هلوسة الغياب ..وليالي الضياع .. 

يُمحى من ذاكرة القوم صلابة الامام احمد ووقوفه في وجه السلطة ..

يرفع شعار او مذهب  ( المسار الابراهيمي ) .. مسار جرف هار ..   

تطلب مربعات الامن من مواطن عماني إزالة علم فلسطين من سارية أقامها داخل منزله ..

ظننت ان دستور دولتنا يتحدث عن عدو مغتصب وارض عربية إسلامية محتلة .. 

يتسأل المواطن ؟ 

لا نجد لهم اثراً في الجدارية الشهيرة  ..

لم يظهر مصطلح التطبيع بعد .. 

تطبًع السودان اجوائها .. سودان : (لا ) صلح .. (لا) تفاوض .. (لا) استسلام  

من يتابع صراع الجنجاويد والجيش ..  يزودنا بأخر الاخبار .. 

من هزم من ؟ ..

 ومن وراء من ؟

يتسلل وزير عملنا الليبي بتطبيعة صغيرة .. على متن تأشيرة ( إسرائيلية ) .. يلتقط صورة ( العيد الصغير ) امام المسجد الأقصى .. ” على قد (وظيفتك) مد (تطبيعتك)” 

يعود الى وظيفته ومرتبه الوزاري وقواعده  سالماً . 

تعجب اللقطة باللباس العربي الليبي الأصيل ..  والعودة الامنة .. وسلامة المرتب المتدفق ..

وزيرة الخارجية .. تعقد اجتماعاً مع وزير خارجية ( العدو المغتصب ) وفق الدستور الليبي .. 

يُطاح بها في موجة شعبية غاضبة ..

لا طلقة ولا غضبة ل ” نجمة العبور ” .. اما جماهير النجمة ..

 -اقصد العبور وليس فريق كرة القدم  الشهير أيام المبدع شميسه – .. 

لا راية ترفع ولا حشد يقام ..

ولا صوت يعلو فوق صوت الرجمة .

يصاب بخيبة الامل  احد وجهاء الأكثر مبيعاً .. حزب الله لم يقم بدوره ..

لم يتفوه  .. حتى  بإصبعه ”  الخنصر” .. الى المليارات التي انفقت على أربعة جيوش عربية ..

 هذا فيما يخص دول ( الطوق ) .. 

فيما تغرق غزة في الدمار والرماد والظلام  ..

تختلط الدموع بالدماء بالصراخ  بالأشلاء بالحطام   .

تلوح مواشير ضوء  من وراء الأفق .. وريثة وصية المناضل الأسطورة جيفارا .. 

ابنته الطبيبة اليدا  تحمل الراية :

يا اهل فلسطين .. انا طبيبة .. مكاني هناك بينكم ..

تتفق مع شيخنا المجاهد الجليل :

” نحن لا نستسلم .. ننتصر اونموت ” ..

يسمع من منابر الكفاح .. صادحاً من  أروقة التاريخ ..

صوت عبارة من  شيخ كفيف رائد:

“لا تُجاملوا أمريكا على حساب الإسلام ” ..

لكنه   .. رغم كثافة الاحزان .. 

وقتامة الشاشات .. 

وعتمة الدروب .. 

 رغم الغثاء الطافح .. وغيبة الرفيق .. وندرة الأنصار .. 

ينشد  الصغار.. 

“نحن حبات البذار ..نحن لا ننمو جميعاً عندما يأتي الربيع ..

بعضنا يهلك من هول الصقيع ..

وتدوس البعض منا الأحذية ..

ويموت البعض منا في ظلام الاقبية ..

غير انًا كلنا لسنا نموت .” (الشاعر نجيب سرور رحمه الله )

لكنه في موسم الفقد ..  وزحمة القبور 

 يرنو اليتامى .. المنهكين الجائعين ..   

الى  صوت ( ابي عبيدة) ..

الذي جعل من فلسطين  بعد 7اكتوبر 2023 .. قضية العالم .. واختباره الأخلاقي .. 

ومطرقة الضمير الانساني  .. 

وارق الطغاة .. 

 ذكرنا بمجدنا الذي فقدنا .. بعزنا الذي نسينا  .. 

ذكرنا  بذروة السنام .. 

يقول الشاعر الفلسطيني سميح القاسم مخاطباً جيش الاحتلال الإسرائيلي :

” تقدموا .. تقدموا ..

فكل سماء فوقكم جهنم .. وكل ارض تحتكم جهنم ..

تقدموا براجمات حقدكم .. وحاملات جندكم ..

وهددوا .. ويتموا ..

وشردوا .. وهدموا .. 

لن تسحقوا اعماقنا .. لن تقتلوا اشواقنا ..

نحن القضاء المبرم ..

تقدموا ..

يموت منا الشيخ والطفل

 ولا يستسلم ..

وتسقط الام على أبنائها القتلى ..

ولا تستسلم .”

اسعد العقيلي … 6.11.2023