29 أكتوبر 2026

كشفت تقارير صحفية عن تحركات عسكرية روسية واسعة النطاق تشمل نقل مدرعات ومركبات لوجستية من قاعدة بحرية في مدينة كالينينغراد الروسية باتجاه أفريقيا، بالتزامن مع تقارير عن تفريغ شحنات تقدر بنحو 3 آلاف طن من العتاد العسكري الروسي في ميناء طبرق شرقي ليبيا، في تطورات تثير تساؤلات بشأن أهداف موسكو العسكرية وطبيعة تنسيقها مع قوات خليفة حفتر.

وبحسب موقع TVP World البولندي، المتخصص في الشؤون الجيوسياسية والأمنية، رُصدت عمليات تحميل عسكري مكثفة في قاعدة بالتييسك البحرية بمدينة كالينينغراد، حيث جرى تحميل أربع سفن شحن ضخمة بمعدات عسكرية ولوجستية، من بينها السفينة «ليدي آر»، التي أفاد التقرير بأنها تستعد للتوجه نحو القارة الأفريقية.

وتأتي هذه التحركات، وفق التقرير، بالتزامن مع معلومات عن وصول شحنات عسكرية روسية إلى شمال أفريقيا، وسط تكهنات بشأن ارتباطها بتوسيع الوجود العسكري الروسي في المنطقة.

طبرق في قلب التحركات العسكرية الروسية

وفي سياق متصل، نقل موقع TVP World عن صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، في تقرير نشرته يوم 26 أكتوبر الجاري، أن نحو 3 آلاف طن من العتاد العسكري الروسي أُفرغت في ميناء طبرق الليبي خلال الفترة الماضية.

واستندت الصحيفة الإيطالية إلى صور أقمار صناعية التُقطت يومي 14 و15 سبتمبر الماضي، بواسطة شركة «فانتور» الأمريكية المتخصصة في مراقبة الأرض وتوفير البيانات والصور الفضائية، بما في ذلك المعلومات المستخدمة في التحليلات الأمنية والاستخباراتية.

ووفقًا للتقرير، تُظهر الصور عمليات تفريغ شحنات عسكرية في الميناء، غير أن طبيعة المعدات المنقولة ووجهتها النهائية لم تتضحا بصورة كاملة.

ويمثل توقيت هذه التحركات، بالتزامن مع عمليات التحميل العسكري في كالينينغراد، أحد أبرز المؤشرات التي استندت إليها التقارير في طرح تساؤلات حول احتمال وجود مسار إمداد عسكري روسي متواصل باتجاه شمال أفريقيا.

«الفيلق الأفريقي» وعلاقة موسكو بقوات حفتر

وربط التقرير هذه الشحنات بالتحركات الروسية الرامية إلى تعزيز أنشطة «الفيلق الأفريقي»، وهو التشكيل الذي تسعى موسكو من خلاله إلى الحفاظ على حضورها العسكري وتوسيع نفوذها في عدد من الدول الأفريقية.

وأشار إلى أن الوجود الروسي في ليبيا يرتبط بعلاقات تعاون مع قوات خليفة حفتر، التي تسيطر على مناطق واسعة في شرق البلاد وجنوبها، ما يمنح موسكو شريكًا محليًا مهمًا في مساعيها لترسيخ حضورها داخل ليبيا والتوسع انطلاقًا منها نحو مناطق أخرى في القارة.

ومع ذلك، لم يقدم التقرير تفاصيل حاسمة تثبت أن الشحنات التي أُفرغت في طبرق مخصصة بالكامل لدعم «الفيلق الأفريقي»، أو أنها مرتبطة مباشرة بعمليات عسكرية محددة داخل ليبيا أو خارجها.

طرق الهجرة والنفوذ الروسي في أفريقيا

وتناول التقرير الأبعاد الاستراتيجية المحتملة للتحركات الروسية، مشيرًا إلى أن توسيع الوجود العسكري في ليبيا قد يمنح موسكو نفوذًا إضافيًا في منطقة البحر المتوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك التأثير في مسارات الهجرة باتجاه أوروبا.

وتكتسب ليبيا أهمية جيوسياسية بالنسبة إلى روسيا، نظرًا إلى موقعها على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، وقربها من طرق الهجرة إلى أوروبا، فضلًا عن إمكانية استخدامها نقطة ارتكاز للتحرك نحو دول الساحل الأفريقي.

وفي هذا السياق، يمكن أن يسهم تعزيز القدرات اللوجستية والعسكرية الروسية في ليبيا في دعم حضور موسكو الإقليمي، إلا أن حجم هذا التأثير الفعلي يظل مرتبطًا بطبيعة الانتشار العسكري ومهامه، فضلًا عن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.

أهداف الشحنات لا تزال غير محسومة

ورغم ما أوردته التقارير بشأن عمليات التحميل في كالينينغراد وتفريغ العتاد في طبرق، أشار تقرير TVP World إلى أن الغرض الدقيق من الشحنات العسكرية لا يزال غير واضح.

كما لم تتوافر، ضمن المعلومات الواردة في التقرير، تفاصيل مستقلة وحاسمة بشأن أنواع المعدات التي جرى نقلها، أو عددها، أو الجهات التي ستتولى استخدامها.

وبذلك، تفتح التحركات الروسية الأخيرة الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة من الوجود العسكري الروسي في ليبيا، ومدى ارتباطه بخطط موسكو لتعزيز حضورها في أفريقيا، في ظل علاقاتها مع قوات خليفة حفتر وسعيها إلى الحفاظ على مواقع نفوذ استراتيجية في منطقة البحر المتوسط.

المصادر: موقع TVP World البولندي، وصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، استنادًا إلى صور أقمار صناعية التقطتها شركة «فانتور» الأمريكية، وفق ما أورده التقرير.