إيمان الترهوني

رسالة من أخت إحدى الضحايا الذين غُدر بهم…

تسعة أعوام على دماء الأبيار ؛ الوجع حي والعدالة مؤجلة
منذ مطلع أكتوبر، وبصري شاخصٌ نحو التاريخ، أَعُدُّ الأيام بوجعٍ ينهش الروح يوماً تلو الآخر، متلمساً تلك المسافة المثقلة بالدموع التي تفصلني عن ذكرى رحيل أخي، وحبيبي، وتوأم روحي. هناك، في مدينتي التي عاث فيها المجرمون فساداً وظلماً، سُفكت دماؤه الطاهرة مع ثلةٍ من أطيب الناس خَلقاً وأطهرهم مسلكاً، بشهادة كل من عرفهم

في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2017، حلّت بنا الفاجعة التي زلزلت كيان عائلتي وقلبت حياتنا رأساً على عقب. لم يكن خطبُنا مجرد فقدٍ مرير، بل كان سيلاً جارفاً جَرّ خلفه المرض، والنزوح، والتهجير، وحتى الأذى المُرّ الذي نالنا من أقرب المقربين.

لقد انتزع ذلك التاريخ المشؤوم كل صورة جميلة لشقيقي (سلومة) ذاك الطيب البشوش الذي كانت الابتسامة رداء وجهه الدائم. لم تترك هذه الجريمة النكراء في زوايا الذاكرة سوى مشهدٍ يدمي العين: جسدٌ هامد، مضمخٌ بالدماء، تشهد جراحه على قسوة التعذيب ومرارة التنكيل.

كان إنساناً مسالماً؛ نأى بنفسه عن صراعات البلاد ولم يخض في وحلها. كانت قناعاته وفكره—الذي ما أخطأ طريق الحق يوماً—حبيسة مجالسنا الضيقة، يخطها ببنان أفكاره عبر “الكيبورد ” في محادثات خاصة معنا ، يبث من خلالها زفرات شكواه من واقع يعيشه ولا يرتضيه.

36 جثة في قرية (الأبيار)، لم تثبت على أيٍّ منهم تهمة واحدة.
36جثة، دُفنت في عامها وما زال دمها يبحث عن قصاص غائب.
36 جثة مكبلة، غارقة في دمائها برصاصٍ مجنون انطلق من بندقية قاتلٍ نُزعت من قلبه كل رحمة.

لم تجد هذه الأرواح سوى تنديدات جوفاء، ومطالبات خجولة بالتحقيق طواها النسيان ولم ترَ النور أبداً، لتظل تلك الأرض شاهداً صارخاً على غياب العدالة.

ولكن، رغم مرارة الفقد وظلم البشر، إلا أنه يقينا (( عدالة الله حية باقية، ميزانها لا يميل، حتى يرث الله الأرض ومن عليها))
للتذكير :

ردود الفعل المحلية والسياسية حول مجزرة الأبيار شرق بنغازي التي راح ضحيتها 36 مدنيا

  • حكومة الوفاق الوطني: أدان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج المجزرة ووصفها بالجريمة الوحشية. ووجه وزارة العدل والمدعي العام بفتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات الجريمة.
  • استنكر وكيل وزارة الداخلية بالشرق، فرج قعيم، الحادثة واعتبرها مؤشراً خطيراً على الفوضى وغياب السلم الاجتماعي.
  • المجلس الأعلى للدولة: استنكر الجريمة وطالب بتدويل القضية وملاحقة الجناة أمام المحاكم الدولية.
  • أصدر (المجرم ) خليفة حفتر تعليمات إلى المدعي العام العسكري بفتح تحقيق فورى في الواقعة لإجراء التحقيقات اللازمة ومعرفة الجناة
عبد السلام أنور الترهوني

احد الضحايا عبد السلام أنور الترهوني

المواقف الدولية والحقوقية :

  • الأمم المتحدة: أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن صدمتها البالغة إثر العثور على الجثث، وأدانت الجريمة مطالبة السلطات الليبية بإجراء تحقيق رسمي وفوري للكشف عن الفاعلين وتقديمهم للعدالة.
  • منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW): أشارت المنظمة في تقاريرها إلى أن الجثث تحمل علامات إعدام ميداني مباشر بأيدي مجموعات مسلحة موالية لـ” مليشيات حفتر “
  • منظمة التضامن لحقوق الإنسان: دعت إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في جريمة الإعدام الجماعي بالأبيار، وطالبت بملاحقة المسؤولين عن جرائم التصفية الجسدية في ليبيا.

ردود فعل الأهالي والنشطاء :

أهالي الضحايا: أصدر أهالي الضحايا بيانات متكررة طالبوا فيها بكشف نتائج التحقيقات وتحقيق العدالة. وأشاروا إلى أن أبناءهم قُبض عليهم من منازلهم وجرى تصفيتهم وهم عزّل.

  • الملاحقة القانونية: تحركت مجموعات من النشطاء الحقوقيين لإعداد ملفات متكاملة تتضمن أدلة ووثائق حول المجزرة لتقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة المتورطين قضائياً.

#مجزرة_الأبيار