الإفراج عن رهينتين أوروبيتين في النيجر يثير جدلًا واسعًا على فيسبوك.. تساؤلات حول الفدية ومصير المختفين في ليبيا

أثار منشور لقناة «الدبدنت العربية» بشأن الإفراج عن رهينتين أوروبيتين في النيجر، بعد احتجازهما لأكثر من عام ونصف، موجة من التفاعل والجدل بين مستخدمي موقع فيسبوك، تركزت بصورة رئيسية على دور صدام خليفة حفتر في عملية الإفراج، والتساؤلات بشأن ما إذا كانت قد تمت عبر وساطة أم مقابل دفع فدية، إلى جانب المقارنات التي طرحها المعلقون مع قضايا اختفاء مواطنين ليبيين لا يزال مصيرهم مجهولًا.

وتباينت ردود الفعل بين تعليقات أشادت بالجهود المنسوبة إلى القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، وأخرى شككت في الرواية المتداولة للعملية، وطالبت بتوضيح تفاصيلها، لا سيما ما يتعلق بمصدر التمويل والجهة التي تحملت تكاليف الإفراج عن الرهينتين.

الفدية ومصادر التمويل في صدارة التساؤلات

احتلت مسألة الفدية الجانب الأبرز من النقاش، إذ تساءل عدد من المعلقين عما إذا كان الإفراج عن الرهينتين قد تم مقابل دفع أموال، وعن قيمة المبلغ المحتمل ومصدره، وما إذا كانت أموال عامة قد استُخدمت في العملية.

وذهب بعض المعلقين إلى اعتبار الإفراج، في حال ثبوت دفع فدية، أمرًا يستوجب توضيحًا رسميًا بشأن الجهة التي دفعتها والظروف التي أحاطت بالعملية، فيما استخدم آخرون عبارات ساخرة ومشككة في وصفها بالوساطة.

وفي المقابل، لم تتضمن التعليقات المرفقة دليلًا يثبت دفع فدية أو يحدد قيمتها، ما يجعل هذه المسألة في إطار التساؤلات والادعاءات التي أثارها مستخدمو المنصة، لا الوقائع المثبتة.

مصير إبراهيم الدرسي وسهام سرقيوة يعيد ملف المختفين إلى الواجهة

لم يقتصر الجدل على عملية الإفراج عن الرهينتين الأوروبيتين، بل امتد إلى قضايا الاختفاء القسري أو الاختفاء الغامض في ليبيا، حيث كرر عدد من المعلقين السؤال عن مصير عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي، والنائبة السابقة سهام سرقيوة.

ورأى أصحاب هذه التعليقات أن الاهتمام بتحرير مواطنين أوروبيين ينبغي أن يقابله اهتمام مماثل بالكشف عن مصير الليبيين الذين لا تزال قضايا اختفائهم تثير تساؤلات لدى أسرهم والرأي العام.

وتحوّل السؤال عن إبراهيم الدرسي تحديدًا إلى محور متكرر في التعليقات، إذ طالب مستخدمون بتوضيح ما إذا كانت هناك جهود جادة لكشف مصيره، فيما استحضر آخرون قضية سهام سرقيوة، في إشارة إلى استمرار المطالبات بكشف ملابسات اختفائها.

وعكست هذه التعليقات حالة من المقارنة بين التحركات المرتبطة بملفات الرهائن الأجانب والملفات الإنسانية والأمنية العالقة داخل ليبيا.

انتقادات سياسية واتهامات بتوظيف العملية إعلاميًا

في جانب آخر، حملت تعليقات عديدة انتقادات سياسية لصدام خليفة حفتر، واعتبرت أن عملية الإفراج، وفق الرواية المنشورة، قد تُستخدم لتعزيز صورته السياسية والإعلامية وإبراز دوره أمام الأطراف الغربية.

كما ربط بعض المعلقين العملية بحسابات سياسية تتعلق بالعلاقات مع الدول الغربية، وذهبوا إلى طرح فرضيات بشأن توظيفها في إطار مساعٍ للحصول على دعم خارجي أو تعزيز الطموحات السياسية.

وتضمنت بعض التعليقات اتهامات بشأن علاقات أطراف ليبية بجهات خارجية ودعم جماعات مسلحة في منطقة الساحل الأفريقي. غير أن هذه الاتهامات وردت في سياق آراء أصحابها، ولم تقدم التعليقات المرفقة أدلة مستقلة تثبت صحتها.

بين الإشادة والتشكيك

على الرغم من الانتقادات، تضمنت التعليقات رسائل مؤيدة للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية ولصدام خليفة حفتر، عبّر أصحابها عن ترحيبهم بالإفراج عن الرهينتين، وتمنوا التوفيق للجهات التي نُسب إليها دور في العملية.

وفي المقابل، شككت تعليقات أخرى في الرواية المنشورة، واستخدم أصحابها عبارات ساخرة لوصف العملية، فيما اعتبر بعضهم أن الإعلان عنها يندرج ضمن حملة إعلامية لإبراز دور شخصيات بعينها.

ويكشف هذا التباين أن المنشور لم يُستقبل باعتباره خبرًا أمنيًا وإنسانيًا فحسب، بل تحول أيضًا إلى مساحة للنقاش بشأن الأداء السياسي والأمني، والعلاقات الخارجية، وملفات المختفين في ليبيا.

خلاصة: أسئلة تتجاوز الإفراج عن الرهينتين

تُظهر التعليقات المرفقة أن النقاش على فيسبوك تجاوز الترحيب بالإفراج عن الرهينتين الأوروبيتين إلى مجموعة من الأسئلة المتعلقة بآلية العملية وتكاليفها، ودور صدام خليفة حفتر، ومصير المواطنين الليبيين الذين لا تزال قضايا اختفائهم دون إجابات واضحة لدى قطاعات من الرأي العام.

وبين الإشادة والتشكيك، برزت ثلاثة مطالب أساسية في النقاش: توضيح ملابسات الإفراج عن الرهينتين، والكشف عن حقيقة ما أُثير بشأن الفدية ومصدر تمويلها، وإعطاء قضايا المختفين الليبيين، وفي مقدمتهم إبراهيم الدرسي وسهام سرقيوه، الاهتمام الذي يطالب به المعلقون.