
أولًا: ماذا يعني الحكم بالنسبة إلى الصالحين عبدالنبي؟
بحسب المعلومات التي أوردتها، قضت محكمة الزاوية ببطلان جلسة تعديل اللائحة الداخلية التي عقدها مجلس النواب في بنغازي، وبطلان ما ترتب عليها في الجلسة التالية، بما في ذلك تغيير رئاسة المجلس وانتخاب الصالحين عبدالنبي خلفًا لعقيلة صالح.
إذا تأكد ذلك من منطوق الحكم الرسمي، فهناك ثلاثة احتمالات:
- إذا شمل البطلان تعديل اللائحة وانتخاب الرئاسة الجديدة: فسيكون هناك أساس قضائي قوي للطعن في الإجراءات التي استند إليها انتخاب الرئيس الجديد.
- إذا اقتصر الحكم على إجراءات محددة: فقد يتطلب تحديد أثره على انتخاب الرئاسة قراءة منطوق الحكم وأسبابه، ومدى ارتباط الانتخاب بالإجراءات التي أُبطلت.
- إذا طُعن في الحكم أو ثار خلاف بشأن اختصاص المحكمة وآثاره: فقد يستمر النزاع القانوني إلى حين حسمه من الجهة القضائية المختصة.
ومن المهم هنا أن الحكم ببطلان إجراء برلماني لا يعني بالضرورة، بمجرد صدوره، حسم جميع المسائل المتعلقة بمن يشغل رئاسة المجلس؛ فذلك يتوقف على نطاق الحكم والقواعد القانونية المنظمة للمجلس.
ثانيًا: ماذا عن موقف الأمم المتحدة؟
هناك تطور مهم سبق هذا الحكم المعلن.
في 8 أكتوبر 2026، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بيانًا قالت فيه إنها أخذت علمًا بانتخاب الصالحين عبدالنبي رئيسًا لمجلس النواب، وبانتخاب هيئة رئاسة جديدة، وأكدت استمرار انخراطها مع المجلس وقيادته الجديدة وجميع أعضائه.
لكن يجب الانتباه إلى أن عبارة «أخذت علمًا» لا تعني بالضرورة أن الأمم المتحدة أصدرت حكمًا قانونيًا نهائيًا بصحة جميع إجراءات الانتخاب.
وهنا تكمن أهمية حكم محكمة الزاوية: إذا ثبت رسميًا أنه يبطل الإجراءات التي أفضت إلى انتخاب الرئاسة الجديدة، فسيصبح على الأطراف السياسية والدولية التعامل مع تطور قضائي جديد عند تقييم النزاع.
ثالثًا: هل يؤثر الحكم في جلسة مجلس الأمن يوم الأربعاء؟
يمكن أن يكون له تأثير سياسي ودبلوماسي، لكن لا يمكن الجزم مسبقًا بحجم هذا التأثير.
هناك ثلاثة مسارات محتملة:
1. إحراج سياسي للرئاسة الجديدة
إذا جرى تعميم حكم رسمي ببطلان الإجراءات قبل جلسة مجلس الأمن، فقد يضع ذلك انتخاب الصالحين عبدالنبي موضع تساؤل، ويزيد المطالبات بتوضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه الرئاسة الجديدة.
2. تعقيد موقف البعثة الأممية
سبق للبعثة أن أعلنت تعاملها مع الرئاسة الجديدة ضمن جهود تنفيذ خارطة الطريق السياسية. وقد يدفع الحكم، إذا ثبتت آثاره، إلى مزيد من التدقيق في الوضع القانوني للمجلس، من دون أن يعني ذلك تلقائيًا تراجع البعثة عن موقفها السابق.
3. زيادة المخاوف من انقسام المؤسسة التشريعية
إذا تمسك كل طرف بموقفه، فقد يتفاقم النزاع بين عقيلة صالح والرئاسة الجديدة، خصوصًا إذا ظهرت خلافات حول الدعوة إلى الجلسات، وتمثيل المجلس، وصحة قراراته ومراسلاته.
رابعًا: هل يسقط الحكم شرعية الرئاسة الجديدة دوليًا؟
ليس بصورة تلقائية.
هناك فرق بين ثلاثة أمور:
| المسألة | أثر الحكم المحتمل |
|---|---|
| الشرعية القانونية الداخلية | قد تتأثر مباشرة إذا ثبت أن الحكم يبطل الإجراءات المؤسسة للرئاسة الجديدة. |
| التعامل السياسي والدبلوماسي | قد يفتح الباب أمام مراجعة المواقف أو طلب توضيحات قانونية. |
| الموقف الأممي | لا يتغير تلقائيًا بمجرد صدور حكم؛ بل يتوقف على تقييم البعثة والأطراف الدولية للتطورات القانونية والسياسية. |
كما أن موقف الأمم المتحدة السابق لا يحسم النزاع القضائي الداخلي، تمامًا كما أن صدور حكم محلي لا يعني بالضرورة أن جميع الأطراف الدولية ستغيّر تعاملها فورًا.
خامسًا: لماذا توقيت الحكم مهم؟
إذا تأكد صدور الحكم وتعميمه يوم الأربعاء، بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن، فقد يفرض ملف شرعية رئاسة مجلس النواب نفسه على النقاش السياسي المتعلق بليبيا.
لكن لا يمكن افتراض أن الحكم صدر أو جرى توقيته للتأثير في اجتماع مجلس الأمن من دون أدلة تدعم ذلك.
والأهم أن الحكم قد يغيّر طبيعة النقاش: فبدل أن يقتصر الخلاف على اعتراض عقيلة صالح على جلسة بنغازي، قد يتحول إلى نزاع يستند فيه أحد الأطراف إلى حكم قضائي، بينما يتمسك الطرف الآخر بصحة إجراءات الانتخاب ومخرجاتها.
الخلاصة
إذا تأكد أن محكمة الزاوية قضت ببطلان تعديل اللائحة الداخلية وبطلان ما ترتب عليه من انتخاب رئاسة جديدة، فإن ذلك قد يضع شرعية انتخاب الصالحين عبدالنبي أمام اختبار قانوني وسياسي مهم، ويزيد حساسية الملف قبيل جلسة مجلس الأمن.
لكن لا يصح القول إن شرعية الرئاسة الجديدة سقطت نهائيًا قبل الاطلاع على منطوق الحكم الرسمي، والتحقق من نطاقه وآثاره القانونية.
النقطة الحاسمة الآن: هل يتضمن الحكم نصًا صريحًا ببطلان انتخاب الصالحين عبدالنبي وهيئة الرئاسة الجديدة، أم يقتصر على إبطال جلسة تعديل اللائحة وما ترتب عليها؟ الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد الوزن القانوني الفعلي للحكم في النزاع.
