
شاهد السفير عبدالرزاق مختار عبدالقادر المقابلة التي أُجريت مع الدكتور مراجع غيث سليمان، وما طُرح خلالها من حديث حول كيفية اختيار الأستاذ الصديق الكبير محافظاً لمصرف ليبيا المركزي.
وقال عبدالقادر إنه، وبحكم عضويته آنذاك في المجلس الوطني الانتقالي وعضويته في لجنة الاقتصاد والمالية، كان شاهداً ومشاركاً في جانب من النقاشات والإجراءات المتعلقة بهذا الملف، ولذلك رأى من واجبه توضيح بعض الوقائع كما عايشها وشارك فيها.
إعفاء قاسم عزوز.. ماذا قالت لجنة التحقيق؟
قبل الحديث عن اختيار الصديق الكبير، أوضح عبدالقادر نقطة تتعلق بإعفاء الدكتور قاسم عزوز، رحمه الله، مشيراً إلى أنه كان عضواً في لجنة التحقيق التي تناولت الوقائع المتعلقة بأداء المحافظ.
وبحسب شهادة عبدالقادر، فإن الموضوع كان أوسع من أن يُختزل في مسألة تتعلق بأحد الموظفين.
وأوضح أن لجنة التحقيق تناولت واقعتين أساسيتين:
- الأولى تتعلق بقرار صرف مبلغ بالدولار خارج الإطار المؤسسي.
- والثانية تتعلق بموظف وما ترتب على الإجراءات المتخذة بحقه من إيقاف مدير إدارة فروع مصرف الجمهورية في المنطقة الشرقية.
وأشار إلى أن اللجنة، وفقاً لما خلصت إليه في حينه، رأت أن الإجراءات المتخذة في هذه الواقعة لا تتوافق مع اللوائح والأنظمة المعمول بها، قبل أن يُعرض الأمر على المجلس الوطني الانتقالي.
كيف طُرح اسم الصديق الكبير؟
قال عبدالقادر إنه عندما لاحظ، من خلال النقاشات داخل المجلس، وجود توجه نحو تغيير المحافظ والبحث عن شخصية جديدة، تواصل مع المستشار مصطفى عبدالجليل، وطرح عليه اسم الأستاذ الصديق الكبير.
وأوضح أن اقتراحه جاء استناداً إلى ما يعرفه عن الكبير من خبرة طويلة في العمل المصرفي، وتوليه عدداً من المناصب، إضافة إلى مؤهلاته وخبرته المصرفية والدولية.
تحفظ مصطفى عبدالجليل على الاسم
وأضاف عبدالقادر أن المستشار مصطفى عبدالجليل أبدى في البداية تحفظاً على طرح اسم الصديق الكبير، موضحاً أنه يخشى أن يُفسَّر الأمر على أنه اختيار لشخص تربطه به علاقة سابقة، أو أن يُقال إن اختياره تم على أساس هذه العلاقة.
وأوضح عبدالقادر أنه أكد لعبدالجليل أن المقصود ليس تعيين الصديق الكبير بصورة مباشرة، وإنما طرح اسمه أمام المجلس وترك القرار لأعضاء المجلس، بالقبول أو الرفض وفق الإجراءات المتبعة.
وبعد النقاش، وافق المستشار مصطفى عبدالجليل على طرح الاسم أمام المجلس.
«أرجو تناول موضوع المحافظ».. ورقة صغيرة داخل المجلس
ويقول عبدالقادر إنه في نهاية إحدى جلسات المجلس، كتب على ورقة صغيرة:
«أرجو تناول موضوع المحافظ»
ثم سلّمها إلى رئيس المجلس.
وبعد مناقشة أداء المحافظ، طرح المستشار مصطفى عبدالجليل على أعضاء المجلس اسم الأستاذ الصديق الكبير لتولي المنصب.
إعادة التصويت على الصديق الكبير
بحسب رواية عبدالقادر، ففي اليوم التالي، وعند عرض محضر الاجتماع، أبدى بعض أعضاء المجلس ملاحظتهم بأن المقترح لم يكن قد خضع للتصويت في الجلسة السابقة.
وعندها أُعيد طرح اسم الصديق الكبير على المجلس، وجرى التصويت عليه بصورة رسمية.
ويقول عبدالقادر إن الصديق الكبير حصل على الأغلبية، مع تسجيل اعتراض عضوين على تعيينه.
«أنا من اقترح اسم الصديق الكبير»
وأكد السفير عبدالرزاق مختار عبدالقادر:
«كنت من اقترح اسم الأستاذ الصديق الكبير، بناءً على تقديري لخبرته ومؤهلاته، وليس استناداً إلى اعتبارات جهوية أو سياسية أو شخصية.»
وأضاف أن اقتراح الاسم جاء من وجهة نظره المهنية، وبناءً على خبرة الكبير في المجال المصرفي.
هل كان الاختيار جهوياً أو سياسياً؟
وفي رده على الروايات التي تربط تعيين الصديق الكبير باعتبارات جهوية أو سياسية أو بتأثير جهة معينة، قال عبدالقادر إن هذه الروايات، وفقاً لشهادته، لا تتطابق مع التسلسل الإجرائي الذي شهده داخل المجلس.
وأوضح أن الاسم طُرح للنقاش، ثم أُعيد عرضه للتصويت بصورة رسمية، وحصل على الأغلبية.
«شهادة للتاريخ» لا دفاعاً عن شخص
واختتم السفير عبدالرزاق مختار عبدالقادر شهادته بالقول إن ما أورده يأتي «شهادةً للتاريخ، لا دفاعاً عن شخص ولا انتقاصاً من آخر»، وإنما حرصاً على توضيح ما عايشه وشارك فيه بنفسه.
وأكد أن الوثائق الرسمية ومحاضر اجتماعات المجلس الوطني الانتقالي تبقى المرجع النهائي للتحقق من تفاصيل هذه المرحلة.
