
معلومات جديدة تتحدث عن شبكة ليبية وأجنبية.. هروب إلى بنغازي واتصالات إقليمية لإغلاق الملف
تتواصل تداعيات قضية ما بات يُعرف إعلاميًا بـ«خلية طرابلس»، وسط معلومات جديدة تتحدث عن شبكة تضم ليبيين وأجانب، واتهامات بالتخطيط لاستهداف منشآت نفطية وكهربائية وشخصيات مدنية وعسكرية في غرب ليبيا.
وبحسب مصادر خاصة نقلت عنها المادة الأصلية، ولا ترتبط هذه المصادر بجهات حكومية أو أمنية أو عسكرية، فإن التحقيقات كشفت عن تفاصيل تتعلق بهوية بعض أفراد المجموعة، ومسارات تحركهم، والجهات التي يُشتبه في ارتباطهم بها.
شبكة عابرة للمناطق والجنسيات
وفق المعلومات المتداولة، تضم المجموعة أشخاصًا من شرق وغرب ليبيا، إلى جانب أجانب، بينهم ثلاثة ضباط قيل إنهم ينتمون إلى لواء طارق بن زياد.
كما تتحدث المصادر عن وجود أجانب إسبان ضمن المجموعة، وتتهم أحدهم بالمشاركة في تشغيل طائرات مسيرة استخدمت في استهداف منشآت حيوية بمدينة الزاوية.
وتقول الرواية إن الهجمات استهدفت مستودعات وقود ومنشآت داخل مصفاة الزاوية، إضافة إلى خزانات وقود ومحطات كهرباء، فيما كانت هناك، بحسب المصادر، خطط لتنفيذ عمليات تفجير أخرى داخل طرابلس.
الزاوية في قلب المخطط
تكشف المعلومات الواردة في المادة أن منشآت الطاقة كانت، وفق الاتهامات، من أبرز أهداف المجموعة.
وتشير الرواية إلى أن استهداف منشآت النفط والكهرباء لم يكن هدفًا منفصلًا، بل جزءًا من مخطط أوسع يمكن أن يؤدي إلى تعطيل مرافق حيوية وزيادة التوتر الأمني في المنطقة الغربية.
ومن بين الأهداف التي تذكرها المصادر محطة كهرباء تقع جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت أخرى في الزاوية.
من بيلاروسيا إلى طرابلس.. ثم الهروب إلى بنغازي
وتشير المعلومات إلى أن ثلاثة من الضباط المنسوبين إلى الخلية كانوا ضمن مجموعة عسكريين تلقوا تدريبات في بيلاروسيا.
وبعد كشف نشاط المجموعة، تقول المصادر إن ثلاثة من أفرادها تمكنوا من الفرار بحرًا باتجاه بنغازي، ووصلوا إلى ميناء جليانة.
وفي المقابل، أُلقي القبض خلال الأيام الماضية على أحد أفراد المجموعة، بعد العثور عليه مختبئًا في شقة داخل طرابلس، وفق الرواية، بينما كان يستعد للفرار إلى بنغازي أو تونس ومنها إلى بنغازي.
الاغتيالات.. هدف آخر للخلية؟
لا تتوقف الاتهامات عند استهداف المنشآت الحيوية.
فبحسب المصادر، كانت المجموعة تستعد أيضًا لاستهداف شخصيات مدنية وعسكرية في غرب ليبيا، من بينها وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.
وتقول الرواية إن عمليات الاغتيال كانت ستنفذ بناءً على تعليمات تصل إلى أفراد المجموعة.
وسيط يحمل الجنسية الإسبانية
وتتحدث المادة عن وسيط ليبي يحمل الجنسية الإسبانية، قالت المصادر إنه لعب سابقًا دورًا في التواصل بين صدام حفتر وتجار سلاح إسبان، لتوريد أسلحة وآليات ومعدات عسكرية إلى بنغازي.
وتضع الرواية هذا الشخص ضمن شبكة الاتصالات التي ربطت بين أطراف ليبية وأجانب يُشتبه في ارتباطهم بالخلية.
اتهامات تقود إلى عمر امراجع المقرحي
وتنسب المصادر قيادة الخلية وإصدار الأوامر إلى عمر امراجع المقرحي، الذي تصفه بأنه آمر لواء طارق بن زياد وأحد المقربين من صدام حفتر.
وبحسب الرواية، فإن أفرادًا من الخلية كانوا يتلقون التعليمات منه مباشرة، قبل أن يتمكن بعضهم من الهرب إلى بنغازي عقب انكشاف نشاط المجموعة.
وهنا يبرز أحد أهم الأسئلة في القضية: هل كانت الخلية تعمل بشكل مستقل، أم ضمن شبكة منظمة ذات امتدادات عسكرية وسياسية خارج طرابلس؟
هذا السؤال لا يزال بحاجة إلى إجابات رسمية وأدلة منشورة يمكن التحقق منها.
اتصالات إقليمية لاحتواء القضية
في تطور أكثر حساسية، تتحدث المصادر عن اتصالات أجراها صدام حفتر مع ثلاث دول إقليمية، بهدف استخدام نفوذها لدى حكومة عبد الحميد الدبيبة للضغط باتجاه احتواء الملف.
وبحسب الرواية، تضمنت الاتصالات طلبًا بعدم السماح بتوسيع تداول القضية إعلاميًا، تمهيدًا لاحتمال إطلاق سراح بعض أفراد الخلية في مرحلة لاحقة.
وتقول المصادر إن صدام حفتر نفى خلال هذه الاتصالات مسؤوليته المباشرة عن الخلية، ونسب المسؤولية إلى عمر امراجع المقرحي، معتبرًا أن ما جرى يندرج ضمن ما وصفه بـ«تصفية الحسابات» مع المنطقة الغربية.
«مسار بولس» يدخل على خط القضية
وتربط المعلومات المتداولة بين الكشف عن الخلية وما يسمى في المادة بـ«مسار بولس».
وبحسب المصادر، فإن ظهور المتهمين إعلاميًا أو كشف تفاصيل التحقيقات يمكن أن يؤثر في هذا المسار.
لكن المادة لا تقدم تفاصيل موثقة بصورة مستقلة عن طبيعة «مسار بولس» أو علاقته المباشرة بالخلية، وهو ما يجعل هذا الجانب بحاجة إلى مزيد من التحقق.
الحكومة ترفض إغلاق الملف
وفق المصادر نفسها، لم تستجب حكومة الوحدة الوطنية، حتى وقت ورود المعلومات، للضغوط الرامية إلى احتواء القضية.
وتقول الرواية إن الحكومة تنظر إلى الأفعال المنسوبة إلى الخلية باعتبارها أعمالًا تخريبية كان من شأنها تهديد حياة المدنيين والاستقرار الأمني في المنطقة الغربية، وربما دفع عدد من المدن إلى مواجهة مسلحة جديدة.
لقاء في الإمارات.. والزوبي يرفض إغلاق الملف
تطور الملف لاحقًا إلى اتصالات مباشرة.
وبحسب المعلومات الواردة في المادة، وصل وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي إلى الإمارات للقاء صدام حفتر، وكان ملف الخلية محور اللقاء.
وتقول المصادر إن الهدف من اللقاء كان بحث إمكانية إغلاق القضية، بينما تمسك الزوبي، وفق الرواية، برفض تقديم تنازلات في الملف رغم ما وصفته المصادر بضغوط محلية أو إقليمية.
المنفي ينقل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية
في المقابل، اتخذ رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خطوة باتجاه تدويل الملف، بإعلانه التقدم بطلب إلى مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية للحصول على دعم فني وقانوني للتحقيق في القضية.
كما أعلن استعداد ليبيا لتوسيع التعاون مع المحكمة، مشيرًا إلى احتمال ضلوع أطراف أجنبية في القضية.
ووفق المادة المصدرية، ربط المنفي بين الاعتداءات المنسوبة إلى الخلية وبين جرائم قد تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وفق نظام روما الأساسي.
اعترافات جديدة تكشف أسماء وأدوارًا
وتتضمن أحدث المعلومات الواردة في المادة أن التحقيقات، وفق المصدر، كشفت تفاصيل إضافية حول الهجمات على خزانات النفط ومحطات الكهرباء في الزاوية.
وتقول الرواية إن بعض المقبوض عليهم اعترفوا، بحسب المصدر، بأن التخطيط والأوامر صدرت عن عمر امراجع المقرحي، مع الإشارة إلى دور شخص يدعى يوسف العبيدي كوسيط.
كما تذكر المادة شخصًا يحمل الجنسية الإسبانية، وتتهمه بالمسؤولية عن تفجيرات خزانات النفط باستخدام طائرات مسيرة، وتقول إنه لا يزال فارًا، بينما تم القبض على بقية أفراد الخلية.
عنصر آخر يحمل الجنسية السويدية
وتشير المعلومات الأخيرة إلى شخص يدعى مالك عبد الله عبد الهادي موسى، وتقول إنه شارك في الهجمات على خزانات الوقود في الزاوية، وإنه يحمل الجنسية السويدية.
وبحسب المصدر، لا يزال الشخص المذكور هاربًا، بينما تتواصل عمليات البحث عنه.
أسئلة مفتوحة أمام التحقيق
تطرح قضية «خلية طرابلس» مجموعة من الأسئلة التي تتجاوز أسماء المقبوض عليهم:
من أصدر الأوامر؟ ومن موّل العمليات؟ وكيف دخل الأجانب إلى ليبيا؟ ومن وفر لهم المعدات والطائرات المسيرة؟ وهل كانت الهجمات على منشآت الطاقة جزءًا من مخطط أوسع؟
كما يبقى السؤال الأهم متعلقًا بمستقبل الملف: هل سيستمر التحقيق داخليًا، أم يتحول إلى قضية ذات أبعاد دولية في ظل طلب الدعم من المحكمة الجنائية الدولية؟
حتى الآن، تبقى أجزاء كبيرة من الرواية المتداولة قائمة على مصادر خاصة، فيما سيكون الإعلان الرسمي عن نتائج التحقيق والأدلة المضبوطة والتهم الموجهة إلى المقبوض عليهم عاملًا حاسمًا في تحديد حقيقة ما جرى ومسؤولية كل طرف.
الخلاصة
من هجمات الزاوية إلى محاولات الفرار، ومن الاتصالات الإقليمية إلى تحرك المجلس الرئاسي نحو المحكمة الجنائية الدولية، تحولت قضية «خلية طرابلس» إلى ملف أمني وسياسي يتجاوز حدود التحقيق المحلي.
ومع استمرار التحقيقات، تبقى الإجابات النهائية مرهونة بما ستكشفه الجهات المختصة من أدلة واعترافات ووقائع قابلة للتحقق، بعيدًا عن الروايات المتضاربة والتسريبات غير الرسمية.
