من بنغازي إلى سوريا.. قصة السلاح الليبي الذي وصل إلى جبهات الحرب السورية

تقرير رويترز يكشف تفاصيل شبكة نقل أسلحة من ليبيا إلى المعارضة السورية بعد سقوط نظام القذافي

بنغازي – 18 يونيو 2013

بعد أقل من عامين على سقوط نظام معمر القذافي، لم تعد الأسلحة التي انتشرت في ليبيا عقب حرب 2011 محصورة داخل البلاد. فقد كشفت تقارير صحفية وأممية عن انتقال جزء من هذه الترسانة إلى ساحات صراع خارجية، وفي مقدمتها الحرب السورية.

وفي تقرير نشرته وكالة رويترز في 18 يونيو 2013، تحدث الليبي عبد الباسط هارون عن دوره في تنظيم شحنات من الأسلحة الليبية إلى المعارضة السورية، كاشفاً تفاصيل عن طرق نقلها، والجهات التي كانت على علم بها، وكيف تحولت بنغازي إلى نقطة انطلاق لعمليات نقل السلاح إلى سوريا.

من مقاتل في ليبيا إلى داعم للمعارضة السورية

كان هارون قد غادر ليبيا في شبابه واستقر لنحو عقدين في مدينة مانشستر البريطانية، حيث عمل في مجال التطوير العقاري.

ومع اندلاع الثورة الليبية عام 2011، عاد إلى البلاد للمشاركة في القتال ضد نظام القذافي، وأصبح أحد القادة الميدانيين في شرق ليبيا.

وبعد انتهاء الحرب، قال هارون إنه قرر توجيه جزء من اهتمامه إلى سوريا، معتبراً أن المعارضة السورية تخوض معركة مشابهة للمعركة التي خاضها الليبيون ضد القذافي.

وبحسب روايته، لم يكن هدفه إرسال مقاتلين ليبيين إلى سوريا، وإنما نقل الأسلحة والمساعدات، خوفاً من أن يؤدي انتقال المقاتلين إلى مشكلات عند عودتهم إلى ليبيا.

من السفن إلى الرحلات الجوية

قال هارون لرويترز إن أولى عمليات نقل السلاح تمت عبر سفينة ليبية كانت تحمل مساعدات إلى سوريا، قبل أن تتغير طريقة العمل لاحقاً.

وأصبحت الأسلحة تُنقل جواً بواسطة رحلات مستأجرة إلى دول مجاورة لسوريا، ولا سيما تركيا والأردن، قبل نقلها براً عبر الحدود.

وقال هارون إن امتلاكه شبكة من العلاقات داخل ليبيا وخارجها سمح له بجمع الأسلحة من مناطق مختلفة وترتيب عمليات نقلها.

وكانت العملية، وفق روايته، تعتمد على مجموعة من الأشخاص يعملون في مدن ليبية مختلفة لجمع الأسلحة وتجهيزها للشحن.

أسلحة في مخزن ببنغازي

خلال تحقيقها، قالت رويترز إن أحد مراسليها نُقل إلى موقع غير معلن في بنغازي، حيث شاهد حاوية تحتوي على صناديق ذخيرة وقاذفات صواريخ وأسلحة خفيفة ومتوسطة، قيل إنها كانت مخصصة للنقل إلى سوريا.

وبحسب التقرير، كان الموقع يُستخدم لتخزين الأسلحة مؤقتاً باعتباره مكاناً آمناً.

ولم تعتمد رويترز في تقريرها على تصريحات هارون وحدها، إذ تحدثت أيضاً إلى مسؤولين وقادة عسكريين ليبيين، فضلاً عن صحفيين وأشخاص مرتبطين بعمليات نقل المساعدات.

«الجميع يعرف»

من أبرز ما ورد في رواية هارون قوله إن عمليات إرسال السلاح إلى سوريا لم تكن سراً بالنسبة إلى كثير من الجهات في ليبيا.

وقال إن المسؤولين كانوا يعرفون بوجود عمليات نقل للأسلحة، مضيفاً أن نشاطه كان معروفاً في شرق ليبيا.

ونقلت رويترز عن مسؤولين عسكريين وحكوميين ليبيين تأييدهم لتزويد المعارضة السورية بالسلاح، بينما قال عضو في المؤتمر الوطني العام آنذاك، توفيق الشهيبي، إن هارون انخرط بعد انتهاء الحرب الليبية في دعم الثورة السورية وإرسال المساعدات والأسلحة إليها.

ماذا قالت الأمم المتحدة؟

تكتسب القضية أهمية أكبر بسبب ما أورده تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة الصادر في فبراير 2013.

وأشار التقرير إلى أن سوريا أصبحت وجهة مهمة لبعض المقاتلين الليبيين وللمعدات العسكرية الليبية، كما ذكر أن عمليات نقل السلاح جرى تنظيمها «تحت إشراف أو بموافقة» جهات متعددة في ليبيا وسوريا.

وبحسب التقرير الأممي، فإن الحجم الكبير لبعض الشحنات وطبيعة العمليات اللوجستية المرتبطة بها يوحيان بأن سلطات محلية ليبية ربما كانت على الأقل على علم بهذه العمليات، وربما شاركت فيها بصورة مباشرة.

وهذه النقطة مهمة لأنها تعني أن تدفق الأسلحة لم يكن بالضرورة نتيجة عمليات تهريب فردية معزولة، بل كان جزءاً من شبكة أوسع استندت إلى إمكانات لوجستية وعلاقات داخل ليبيا وخارجها.

عشرات الأطنان من السلاح

قال مساعد هارون لرويترز إن نحو 28 طناً من الأسلحة كانت قد وصلت إلى سوريا جواً.

وأشار إلى أن جمع الأسلحة كان يستغرق عدة أشهر، وأن التمويل كان يأتي من رجال أعمال محليين ومن سوريين يعيشون خارج البلاد.

أما الأسلحة نفسها، فكانت تُجمع من مخزونات وأسلحة منتشرة في ليبيا بعد انتهاء الحرب.

وقال هارون إن بعض الأسلحة كانت تُباع بأسعار منخفضة، فيما تبرعت عائلات بأسلحة ثقيلة لم تعد تحتاج إليها بعد انتهاء القتال.

هل كانت الأسلحة تصل إلى جماعة واحدة؟

بحسب هارون، كانت الأسلحة تُسلّم إلى الجيش السوري الحر، باعتباره الجهة التي تستطيع تحديد المناطق الأكثر حاجة إلى السلاح.

لكنه أقر بأنه لم يكن يملك السيطرة الكاملة على الجهات التي تنتهي إليها الأسلحة بعد تسليمها.

وهذه النقطة تفتح سؤالاً مهماً حول مصير الترسانة الليبية التي وصلت إلى سوريا، خصوصاً في ظل تعدد الفصائل المسلحة داخل المعارضة السورية خلال تلك المرحلة.

————

المصدر الرئيسي: رويترز، 18 يونيو 2013، «The adventures of a Libyan weapons dealer in Syria».