
العمل السياسي مقصوده الحصول على السلطة والنفوذ، ومفهومه أوسع من مجرد المشاركة السياسية، فكل من يسعى لتحصيل سلطة ومصالح سواء بالمشاركة السياسية أو بممارسة خاصة، لتوصله لمنصب ورئاسه، فهو يمارس عمل سياسي، والعبرة بحقيقة الممارسة لا بما يصف الفرد نفسه، ومتى ما سعت الحركات الإسلامية بعمل معين لتحصيل القوة والسلطة والتأثير، فهذه تعتبر صورة من العمل السياسي.
وحركة التبديع والتيار المدخلي عبارة عن حركة سياسية (بامتياز)، ليس لها علاقة بالاعتقاد والفكر والمنهج، فهي تتخذ (طريق مبتدع) في الخطاب الدعوي، تحاول من خلاله كسب النفوذ، وأخذ السلطة والمناصب، ويكون لها قوة تأثير يخدم الجانب السياسي.
إذا تأملت إلى أشهر المسائل التي تدندن عليها الحركة، ستجدها متعلقة بالشأن السياسي، ومنها على سبيل المثال، المبالغة في قضية السمع والطاعة للحاكم، وتستنكر كل أشكال العمل السياسي، وتكرس مفهوم انفراد الحاكم بالحكم، وترفض الإنكار العلني بكل أنواعه، تربط الولاء والبراء بالوطنية لا بميزان الإيمان، وغير ذلك من المسائل السياسة الشرعية، ومن هنا تكتشف أن خطاب (المداخلة) ما هو إلا وظيفة سياسية، فلا تقوم قائمتهم إلا على ما يقتضي مصالح السلطات السياسية.
فهذه حركة يمكن تجنيدها سياسيا لتكون أداة وذراع للسلطة، ويستعد أفرادها على التنازل عن بيان الحكم الشرعي، والتخلي عن الآداب الشرعية، واستخدام الكذب والتزوير، لتشويه سمعه المخالف أو المعارض، فالغاية الرئيسية لهذه الحركة ليست الإصلاح بل هي تسعى لإغلاق الخير، وإيقاف البرامج الدعوية، وتفرح لذلك، وتعتبره من الإنجازات، حتى أنهم يفرحون بسجن الدعاة، وفصلهم من الوظائف، فهي حركة تسعى للانتقام، لترضي جهات سياسية معينة.
وعلاوة على ذلك، فهذه الحركة تتغذى على مهاجمة المشهورين، ومن لهم تأثير بالرأي العام، وتعرفون أن الرأي عام سلطة، وتسمى السلطة الرابعة، فخصوم المداخلة ممن لهم التأثير على المجتمع، وتستخدمهم المنظمات السياسية والأمنية للتبديع وتشويه صورالمؤثرين ولو بالكذب والبهتان، وهذا يؤكد لنا أنها جماعة سياسية.
وهم لا يهتمون بالرد على طلاب العلم غير المؤثرين على المجتمع، ويعتذرون لاتباعهم، نحن لا نرد على (فلان) لأنه يريد الشهرة، ويتركون الباطل بزعهم ينشر بلا إنكار، فتأمل كيف توجه هذه الجماعة سهامها لاسقاط الشخصيات المشهورة ومن لهم تأثير قوي، ولا يهتمون بالرد على ما يعتقدون مخالفة للشرع، فهذه آخر اهتماماتهم، والذي يهمهم سقوط المؤثر والداعية، وهذه العمل لا يتعلق بالشرع وإنما يتعلق بالجانب السياسي.
حركة المداخلة تحاول تحويل المسائل الفقهية الفرعية لمسائل اعتقادية، وترفعها وكأنها من أصول الضلال، وما يعقد عليها الولاء والبراء، كل ذلك لترتب على الخصوم آثار ذلك، من التحذير والهجر، وتشويه السمعة، وبذلك تنجح بالتقرب للسلطة لقدرتهم بتحويل معارضيها لمبتدعه، ومخالفين للشرع، بهذه الطريقة المخالفة لمقتضي الاستدلال تنال من هذه الوسائل المحرمة الحضوة والنفوذ السياسي، وهذا هدف رموز هذه الجماعة.
العمل السياسي مبنى على المصالح، لذلك لا يمانع بازدواجية التعامل مع الملفات السياسية، لا معيار يضبطه غير المصالح، وكذلك المداخلة خطابهم لا يتضمن الولاء والبراء الشرعي، وتجد عندهم الانتقائية في التعامل مع الأحداث في قضايا الإسلامية، تارة يعارضون مسألة شرعية معينة، ويوافقون عليها بمكان آخر، ويتحدثون عن قضية معينة، ويصمتون عن مثلها بموقع آخر، وطبيعة مواقفهم تتناسب مع الموقف السياسي المجندين له، لذلك تتناقض أقوالهم وأفعالهم، ولا تجد عندهم معيار ثابت ولا مرجعية صحيحة، غير تحقيق المصالح، فهي حركة سياسية لا دعوية.
عملها عمل حزبي سياسي، فالرموز بهذه الحركة عندهم القدرة على تجنيد الشباب، وتحويل أفكارهم لمواجهة الخصوم والمخالفين بالشأن السياسي، ومهما فعل الرمز والقائد من خطأ يبرر له، ويوافقون رموزهم بكل شيء، ولا ينكر بعضهم على بعض، ودائما يتنقصون ممن يخالفهم ويتهمونه بالعداوة والكراهية، فهم يمارسون العمل الحزب السياسي.
وما نجده من استخدامهم الحسابات الوهمية، وتخفي تحت مسميات غير معروفة، ولا يضعون صورهم، وليس لهم شأن غير التحذير والسب ودعم رموز التيار المدخلي بكل قوة، فهذا ماذا يسمى؟! هو نفسه عمل الأحزاب السياسية.
المنتسبون لهذه الجماعة لا صلة لهم بالعلم الشرعي، يكون منزلة الواحد منهم على قدر طاعته العمياء، ودفاعه عن رموز الحركة، وقوته على تشويه سمعة المشايخ، وتنفيذ الأوامر، فهم أكثر الناس تحزبا لقيادة حزبهم، وهذا ما يجعلنا أن نجعل هذا التيار، تيار سياسي فهو كالجبهة السياسية المصنوعة لمواجهة المنافسين والخصوم.
واكتفي بذلك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بقلم عبداللطيف العثمان
