
تبدو التسوية الليبية أكثر تعقيدا مما توحي به التفاهمات الجارية بين أطرافها.. فخلف الانقسام الداخلي شبكة متشابكة من المصالح والتحالفات والخصومات الإقليمية التي يصعب فصل بعضها عن بعض..
زيارات أبناء حفتر الأخيرة إلى #المغرب تكشف جانبا من هذا التعقيد.. في وقت ترتبط فيه عائلة حفتر بعلاقات وثيقة مع #الإمارات؛ قطعت #الجزائر علاقاتها الدبلوماسية معها.. بينما تجمع أبوظبي والرباط شراكة استراتيجية هناك خصومة مغربية جزائرية ممتدة بشأن الصحراء.. يضاف إليها التطبيع المغربي مع إسرائيل الذي تعارضه الجزائر دون حل كامل للقضية الفلسطينية.
تزداد الصورة تعقيدا عند النظر إلى #مصر.. فهي الحليف التقليدي لحفتر والشريك الوثيق للإمارات.. لكنها تنسق مع الجزائر بشأن ليبيا وتدعم الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.. في وقت أشارت فيه تقارير أممية إلى دور قوات مرتبطة بحفتر في تسهيل إمدادات الدعم السريع عبر ليبيا.. وإلى مؤشرات على دعم إماراتي لهذه القوات.. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذه التشابكات على الحسابات الأمنية المصرية في السودان وعلى حدودها الغربية.
أما #السعودية التي تبدو مقاربتها للتسوية الليبية قريبة من موقفي مصر والجزائر.. فتشهد علاقاتها مع الإمارات تباينات بشأن #السودان و #اليمن والموقف من التطبيع مع إسرائيل.. وتتقارب في الوقت نفسه مع #تركيا ومصر.. بينما تتمركز أدوات النفوذ التركي في غرب #ليبيا وتمتد مصالح أنقرة الاستراتيجية إلى الشرق أيضا.
وسط هذه التناقضات يأتي اتفاق 4+4 بوصفه محاولة أمريكية للتفاهم بين الشرق والغرب الليبي.. لكنه يتحرك في بيئة إقليمية تتداخل فيها مصالح دول تختلف حساباتها في ليبيا وتتعارض مواقفها في السودان واليمن والصحراء.. فالتوسع المحتمل لنفوذ عائلة حفتر قد لا يكون بمعزل عن علاقاتها الإقليمية.. ولا عن حسابات الجزائر تجاه الإمارات والمغرب.. أو حسابات مصر تجاه السودان وأمنها القومي وأمن حدودها.. أو تقاطع المقاربة السعودية مع الموقفين المصري والجزائري.
هنا تكمن المعضلة.. فقد تفتح ترتيبات 4+4 بابا لمعالجة الانقسام الليبي.. لكنها قد تثير في الوقت نفسه حساسيات إقليمية تتصل بالأمن القومي لدول الجوار.. وتضع ليبيا أمام شبكة من التناقضات التي لا تظهر بالضرورة على طاولة المفاوضات.
