أين هذا الغضب حين نتحدث عن جرائم بنغازي وقنفودة وطرابلس وترهونة ومزرق؟ أين هذا التعاطف مع ضحايا القتل والانتهاكات، ومع الأمهات اللواتي ينتظرن معرفة مصير أبنائهن، والعائلات التي لا تزال تبحث عن الحقيقة والعدالة؟

الرأفة بالحيوان ليست عيبًا، بل هي من الرحمة، لكن المؤلم أن ترتفع الأصوات من أجل كلب، بينما تُنسى دماء البشر، وتُهمَّش معاناة الضحايا، وتبقى ملفات الجرائم الكبرى معلّقة، دون عدالة تنصف المظلوم وتكشف الحقيقة وتحاسب المسؤولين.

من أبو سليم إلى محرقة اليرموك وحاوية الخمس، ومن بنغازي وقنفودة إلى طرابلس وترهونة ومزرق، كم من ضحية تنتظر الإنصاف، وكم من عائلة لا يزال وجعها حاضرًا، وكم من جريمة تحتاج إلى حقيقة لا إلى النسيان!

المشكلة ليست في أن نحزن على كلب، بل في أن نرى إنسانًا يُقتل أو يُظلم، فلا يتحرك فينا الضمير، ولا نطالب بحقه، ولا نتمسك بمبدأ العدالة مهما كانت هوية الضحية أو الجاني.

فالرحمة لا تتجزأ، ودم الإنسان ليس أقل قيمة، والعدالة لا تكون انتقائية؛ إما أن نرفض الظلم لأنه ظلم، وإما أن نكون قد فقدنا جوهر المبدأ الذي ندّعي الدفاع عنه.