أختلفُ مع بعضِ الأصدقاءِ في أنَّ السياسةَ لا بدَّ فيها من التخفُّفِ من الأخلاقِ !

أو أنَّ البقاءَ على كرسيِّ الحكمِ، أو في مطبخِ صُنعِ القرارِ، قد يكلِّفُ الإنسانَ التنازلَ عن شيءٍ من دينِه وخُلُقِه وعمرِه ومالِه!

بل أقولُ، وبصوتٍ عالٍ: لا يوجدُ مجالٌ في حياةِ الناسِ أحوجُ إلى الأخلاقِ والقِيَمِ من السياسةِ! فالسياسةَ ليستْ ميدانًا للتحرُّرِ من الأخلاقِ، بل هي ميدانٌ لاختبارِها.

كما أنَّ السياسةَ اليومَ تتصلُ اتصالًا مباشرًا بحفظِ الدِّينِ والنَّفسِ والعقلِ والمالِ والنَّسلِ، وإذا انعدمتْ فيها الأخلاقُ والقِيَمُ، فإنَّ الضررَ المباشرَ يلحقُ بهذه المقاصدِ الكبرى التي جعلها اللهُ قِيامًا لحياةِ الناسِ.

والرَّجلُ الذي يمارسُ السياسةَ دونَ أخلاقٍ أو قِيَمٍ، سينتهي به الأمرُ إلى رُوَيْجِلٍ نذلٍ مرتزقٍ فاسدٍ، وإن لبسَ أفخرَ الثيابِ، وفُتِّحتْ له الأبوابُ، وتكاثرَ من حولِه الأصحابُ.

وسيحملُ أوزارَ المفاسدِ التي ارتكبَها في حقِّ الناسِ، وقد يُضاعَفُ له يومَ القيامةِ الحسابُ والعقابُ معًا؛ لأنَّ اتِّساعَ سلطةِ الإنسانِ ونفوذِه يستلزمُ اتِّساعَ مسؤوليَّتِه الدِّينيَّةِ والمجتمعيَّةِ والوطنيَّةِ، ويُعظِّمُ تبِعاتِ ما اقترفَ من مظالمَ يومَ يقفُ للحسابِ بين يدَيِ العزيزِ الجبَّارِ

#_بدايةالإصلاح_وعيٌ